تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
( لا بما هو احتياط وانقياد ) لكن هذا من المصنف دعوى مجردة بل لسان الحديثين المزبورين عليه وعن هذه المقدمة العقيمة يجئ قوله ( فيكشف عن كونه ) اى العمل ( بنفسه مطلوبا وإطاعة فيكون وزانه وزان من سرّح لحيته أو من صلّى أو صام فله كذا ) وهذا قياس مع الفارق فان هذه الجملة الخبرية ظاهرة في انشاء الحكم نظير يعيد وضوءه ويسجد سجدتي السهو بخلاف ما في اخبار من بلغه ثواب كما قرأت ( ولعله لذلك ) اى لاستفادة الاستحباب النفسي من صحيحة هشام ( أفتى المشهور بالاستحباب ) بمدرك اخبار من بلغ لكنك عرفت ان كل ذلك لا مدركية فيه أصلا ( فافهم وتأمل ) حتى يتجلّى لك الحق .

[ الثالث : اقسام النهى . ]

الامر ( الثالث : انه لا يخفى ان النهى عن شئ ) تارة يلحظ فيه كون المنهى عنه هو صرف الطبيعة باعتبار وجودها الخارجي من غير نظر إلى الافراد أصلا كالنهى مثلا عن الخمر بما هي طبيعة لا باعتبار سريانها في شتات افرادها الخارجية فيكون مفاد قوله لا تشرب الخمر لا توجد طبيعة الخمر في الخارج أصلا فعلى هذا الاعتبار يكون نفس النهى واحدا وموضوعه الذي تعلق به موضوعا واحدا أيضا فلو شرب المنهىّ الخمر مرة واحدة لصدق عليه انه عصى ما وجّه اليه من نهى عصيانا لا يجبره تركه للشرب فيما بعد ذلك لتحقق الطبيعة المنهى عنها منه حيث أوجدها في الخارج وصرف وجودها كاف في عصيانها المطلق وعلى هذا المبنى لو شكّ في مائع انه خمر أو غير خمر لوجب عليه اجتنابه لكون أصل التكليف غير مشكوك بل هو معلوم تمام العلم فشغله اليقيني باجتناب طبيعة الخمر يقضى عليه باجتناب مشكوك الخمرية حتى يحصل له اليقين بفراغ ذمته : وتارة أخرى يلحظ فيه كون المنهى عنه الطبيعة السارية في الافراد على أن يكون كل فرد من الطبيعة موضوعا للنهي كالنهى عن الخمر بما هي طبيعة سارية في افرادها فإذا شرب فردا من الخمر عدّ عاصيا في عدم