يقله : وهي كما تحتمل أن تكون الإثابة على الانقياد تحتمل ان يكون الثواب لأجل العمل نفسه فيكون مستحبا نفسيا على الثاني لا الأول وحيث لا معيّن للاحتمال الثاني يكون الاحتمال الأول بمعونة ما سلف من الخبرين الظاهرين في الانقياد أقوى فلا مجال لقول المصنف ( لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار ) اى اخبار من بلغه ثواب ( على استحباب ما بلغ عليه الثواب فان صحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال من بلغه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله شئ من الثواب فعمله كان اجر ذلك له وان كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقله ظاهرة في ان الاجر كان مترتبا على نفس العمل الذي بلغه عنه انه ذو ثواب ) لقوله عليه السّلام فعمله كان اجر ذلك له حيث رتّب الاجر على العمل ( وكون العمل متفرعا على البلوغ ) حيث قال من بلغه شئ من الثواب فعمله والفاء تفريعية بوضوح ( وكونه ) اى البلوغ هو ( الداعي إلى العمل ) المستلزم لترتب الثواب على الانقياد حيث يعتبر البلوغ قيدا في العمل فإذا كان الثواب انما يترتب على العمل بقيد كونه بلغ عليه ثواب كان نحو ترتبه انقياديا رجاء إصابة البلوغ للواقع ولم يكن بنحو ترتب الثواب على العمل لاستحبابه في نفسه لكن المصنف دفع لزوم ان يكون ترتب الثواب على العمل انقياديا لأجل كون العمل متفرعا على البلوغ ولأجل كون البلوغ هو الداعي إلى العمل بقوله ان ذلك ( غير موجب لان يكون الثواب انما يكون مترتبا عليه ) اى على العمل ( فيما إذا اتى برجاء انه مأمور به وبعنوان الاحتياط ) والانقياد ( بداهة ان الداعي إلى العمل ) كما يجوز ان يكون قيدا بأن يقال العمل المقيد بالبلوغ يثاب عليه عامله لا مطلقا يجوز ان يكون بنحو العلة بأن يقال يثاب العامل على عمله لأجل بلوغه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شئ من الثواب فيكون ترتب الثواب على العمل نفسه بلا اخذ قيد فيه والاخذ بنحو العلة ( لا يوجب له ) اى للعمل ( وجها وعنوانا يؤتى به ) اى بالعمل
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 317
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣١٧