قصد القربة في امر الاحتياط المتعلق به ما يرام من قصد القربة في العبادة نفسها لتخلف هذا القصد فيها لفرض عدم العلم بأمرها ( كما أشرنا اليه آنفا ) فلا نعيد .
( ثم إنه ) هذا شروع منه في بيان ما تفيده اخبار من بلغه ثواب بعد تسلّم صدورها عن المعصومين عليهم السّلام لاستفاضتها وعمل الأصحاب بها ووجود ما هو صحيح السند بينها ومثل ذلك كاف للاستدلال به واحتمل بعض الأعاظم في مفادها ثلاثة وجوه كلها بنظره جائزة الاحتمال من لسان روايات الباب : أحدها : ان يكون مفادها مجرد الاخبار عن تفضل اللّه سبحانه من غير نظر إلى حال العمل وانه على اىّ وجه يقع وبعبارة أخرى ان هذه الروايات ناظرة إلى العمل بعد وقوعه وان اللّه حسب فضله ورحمته يعطى الثواب الذي بلغ العامل وان تخلف قول المبلغ عن الواقع ولم يكن الامر كما اخبر به وحينئذ لا تكون الروايات بصدد بيان حال العمل قبل وقوعه من العامل وانه مستحب ولا بصدد الغاء شرائط حجية خبر الواحد في المستحبات وانه لا يعتبر فيها ما يعتبر في الخبر القائم على وجوب شئ من الوثاقة أو العدالة : ثانيها :
أن تكون الجملة الخبرية بمعنى الانشاء ويكون مفاد قوله عليه السّلام : فعمله : ففعله :
الامر بالفعل والعمل كما هو الشأن في غالب الجمل الخبرية الواردة في بيان الاحكام سواء كانت بصيغة الماضي كقوله من سرّح لحيته فله كذا أو بصيغة المضارع كقوله تسجد سجدتي السهو وغير ذلك من الجمل الخبرية الواردة في مقام الحث والبعث نحو الفعل فيكون المعنى إذا بلغ الشخص شئ من الثواب على عمل فليعمله وعلى هذا يصح التمسك باطلاق البلوغ والقول باستحباب العمل مطلقا سواء كان قول المبلغ واجدا لشرائط الحجية أو لم يكن : ثالثها : أن تكون اخبار من بلغ مسوقة لبيان ان البلوغ يحدث مصلحة في العمل بها يكون العمل مستحبا فيكون البلوغ كسائر العناوين الطارئة على الافعال الموجبة لحسنها وقبحها والمقتضية
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 315
مساهمون: محمد الكرمي
ص٣١٥