( هذه المسألة ) وهي الشبهة بعد ورود الشرع ( لاحتمال ان يقال معه ) اى مع القول بالوقف في تلك المسألة ( بالبراءة ) في هذه المسألة ( لقاعدة قبل العقاب بلا بيان ) فان هذه القاعدة لا يستقلّ بها العقل قبل ورود الشرع إذ لم يكن بيان بالمرة لكل الافعال اما بعد ان ان ورد الشرع وحكم على نفسه بأنه غير معذّب من دون بيان صار للعقل مجال واسع في حكمه بقبح العقاب بلا بيان فلا ربط لحكم العقل بعد ورود الشرع بحكمه قبل وروده فان حكمه قبل وروده غير ناظر فيه الا إلى نفسه بالنسبة إلى ذات الفعل من حيث هو وبعد وروده ناظر فيه إلى ما اعطى الشرع على نفسه في مقابل مكلفيه من اقرار وهو انه لا يعذب مكلفا من دون بيان فأين هذا من ذاك حتى يقاس عليه ( وما قيل من أن الاقدام على ما لا تؤمن المفسدة فيه كالاقدام على ما تعلم فيه المفسدة ممنوع ) كما سلف ( ولو ) سلم و ( قيل بوجوب دفع الضرر المحتمل ) إذا أريد به الضرر الأخروي ( فان المفسدة المحتملة في المشتبه ليست بضرر ) دنيوي بل ولا اخروى ( غالبا ) وذلك لان المفسدة والمصلحة قد تنظر بهما المعنويات أكثر من الماديات كمزيد القرب من اللّه أو البعد الغير المهلك عن جنابه وما إلى ذلك ( ضرورة ان المصالح والمفاسد التي هي مناطات الاحكام ليست براجعة إلى المنافع والمضار بل ربما تكون المصلحة فيما فيه الضرر الدنيوي ) كايجاب الجهاد على المكلف مع تضرره به قطعا من ناحية مادياته وسلب راحته ووحشته حدّ الأقل ( و ) ربما تكون ( المفسدة فيما فيه المنفعة ) الدنيوية كالربا للمرابى ونظيره ( واحتمال ان يكون في المشتبه ضرر ) دنيوي ( ضعيف غالبا ) إذ لا منشأ صحيحا له ف ( لا يعتنى به قطعا مع أن الضرر ) غير العقوبة الأخروية ( ليس دائما مما يجب التحرز عنه عقلا بل ) من طريق العقل قد ( يجب ارتكابه أحيانا فيما كان المترتب عليه ) اى على الضرر الدنيوي ( اهمّ في نظره ) اى في نظر العقل كحفظ الشرف فإنه أهم في نظره من
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 299
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٩٩