تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
يحرز موضوع القضية التي هي مجراه ويثبته ولا ريب ان الأصل الحكمي المحض لا مجال له مع الأصل التنزيلي لان الثاني بنظره إلى الواقع طارد لموضوع الأول الذي انما يجرى حال انستار الواقع بلا كشف عنه والتنزيلي يعتبر كاشفا فهو بالمقايسة اليه كالدليل والأصل حيث كان الأول رافعا لموضوع الثاني وهو ما يعبر عنه بلسان القوم بالورود اذن فلا جرى لأصل البراءة حيث يكون هناك أصل موضوعي ( مطلقا ) اى ( ولو كان ) الأصل التنزيلي ( موافقا لها ) اى للبراءة فان الإباحة المستصحبة لا تبقى مجالا للبراءة التي تثبت الإباحة أيضا في مشكوك الإباحة والحرمة هذا فضلا عما لو كان الأصل التنزيلي مخالفا لها كاستصحاب الحرمة في مشكوكها فان البراءة لو جرت فيه لأثبتت اباحته لكنها لا تجرى فيه لارتفاع موضوعها بجرى الاستصحاب الذي هو أصل تنزيلى في موردها ( فإنه ) الضمير للشأن ( معه ) اى مع الأصل الموضوعي ( لا مجال لها ) اى للبراءة ( لوروده عليها كما ) عرفت وكما ( يأتي تحقيقه ) في مبحث الاستصحاب ان شاء اللّه تعالى ( فلا تجرى مثلا أصالة الإباحة ) اى ولا أصالة الطهارة ( في حيوان شك في حليته مع ) حصول ( الشك في قبوله التذكية فإنه إذا ذبح مع سائر الشرائط المعتبرة في التذكية ) وشكّ ان هذا العمل أجرى على موضوع قابل له أو انه اجرى على موضوع غير قابل له كذبح الكلب مثلا ( فأصالة عدم التذكية تدرجه فيما لم يذك ) شرعا والذي يموت بغير الذكاة الشرعية غير حلال كما هو غير طاهر ومدرك اجراء اصالة عدم التذكية عليه ان التذكية شرعا معنى متحصّل من فرى الأوداج بالحديد مستقبل القبلة بفعل المسلم مع التسمية وقبول المحلّ لإيقاع ذلك فيه للقطع بأنه ليس كل حيوان محلا لذلك فان الكلب ليس من محله فعند الشك في اىّ واحد من هذه الأمور يحصل الشك في تحصيل المعنى المزبور والأصل عدمه للشك في حدوثه وحصوله ( وهو ) اى ما لم يذك شرعا ( حرام اجماعا ) لاشتراط حلّه بوقوع التذكية الشرعية عليه ولم تحرز فغير محرز التذكية شرعا حرام ( كما إذا مات )