تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
بضرس قاطع ( كما عرفت ) ذلك مفصلا ( وما دلّ على وجوب الاحتياط لو سلم ) وجوده وانه ذو دلالة واضحة على وجوبه ( وان كان واردا على حكم العقل ) بقبح العقاب بلا بيان رافعا لموضوعه وهو عدم البيان ( فإنه ) اى ما دل على وجوب الاحتياط على فرض تسليمه ( كفى بيانا على العقوبة على مخالفة التكليف المجهول ) ومع وجود البيان لا مجال لقاعدة قبح العقاب بلا بيان لارتفاع موضوعها ( و ) مع تسليم وجود ما يدل على وجوب الاحتياط ( لا يصغى إلى ما قيل ) والقائل الشيخ قدس سره ( من أن ايجاب الاحتياط ان كان مقدمة للتحرز عن عقاب الواقع المجهول فهو قبيح ) إذ لا عقاب على الواقع المجهول مع الجهل به فلا مجال لايجاب التحرز عنه ( وان كان ) ايجاب الاحتياط ( نفسيا ) لا مقدميا غيريا ( فالعقاب ) ان يكن ( على مخالفته ) اى مخالفة هذا الواجب النفسي المفروض وهو الاحتياط المفروض الوجوب ( لا ) ان العقاب ( على مخالفة الواقع ) وهذا خارج عن محور الباب الذي نتحدث عنه ( وذلك ) اى وانما لا يصغى إلى هذه المقالة ( لما عرفت ) مكررا ( من أن ايجابه ) اى الاحتياط لو فرض ( يكون طريقيا ) لا نفسيا محضا ولا مقدميا ( وهو ) اى الوجوب الطريقي ( عقلا مما يصح ان يحتج به على المؤاخذة في مخالفة الشبهة كما هو الحال في أوامر الطرق والامارات والأصول العملية ) فإنها تفيد الوجوب الطريقي التنجز عند الإصابة والعذر عند الخطأ وصحة الاحتجاج بها على المؤاخذة في مخالفتها ( إلّا انها ) يعنى انّا إذا سلمنا وجود ما يدل على وجوب الاحتياط لزمنا ان نقول بصحة كونه بيانا على مخالفة التكليف المجهول إلّا ان اخبار الاحتياط ( تعارض بما هو اخصّ أو اظهر ) اى ان ما يدل على البراءة في الشبهة التحريمية أخص مما يدل على وجوب الاحتياط في الشبهة بما هي فان الشبهة بما هي عنوان عام والشبهة التحريمية من بينها عنوان خاص والعاص يخصص وأدلة البراءة في لسانها على الإباحة اظهر من أدلة الاحتياط في لسانها على وجوبه في الشبهات والأظهر مقدم على الظاهر
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 289 | محمد الكرمي