( الاحتياط ) اللذين انما أوجبا بعد تحقق الشبهات فهي سابقة عليهما ( فكيف يعلل ايجابه ) اى ايجاب الاحتياط ( بأنه خير من الاقتحام في الهلكة ) اى العقوبة التي انما تنشأ من ناحيته بعد ايجابه والذي يكون نتيجة عن الشئ كيف يصح ان يكون علة له فكيف تكون العقوبة التي تنشأ بعد ايجاب الاحتياط لو خالفه ولم يجر على موجبه علة لايجابه باعثة له فان ذلك يلزم منه تقدم المتأخر رتبة عن رتبة وهو خلف واضح ( لا يقال نعم ) ما قلته حق وان العقوبة الناشئة من مخالفة الاحتياط لا تكون علة لايجابه لأنه يلزم منه تقدم المتأخر رتبة عن رتبته ( ولكنه ) اى لكن لسان مثل قوله قف عند الشبهة فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ( يستكشف منه على نحو الإنّ ) الانتقال من المعلول إلى العلة ان ( ايجاب الاحتياط ) كان ( من قبل ) ورود مثل هذا الأثر وان ورود هذا الأثر غاية ما فيه انه كاشف عنه لا انه موجد له ( لتصحّ به ) اى بسبب ايجابه السابق ( العقوبة على المخالفة ) اى مخالفة الاحتياط في الشبهة وحينئذ لا تكون العقوبة الناشئة من ايجاب الاحتياط علة عليه بل العلة في ايجابه نفس الاشتباه في الواقع وان حكم الشئ فيه ما هو ( فإنه يقال إن مجرد ايجابه ) اى الاحتياط ( واقعا ) قبل ورود قوله عليه السّلام قف عند الشبهة الخ واحتط لدينك وخذ الاحتياط في جميع أمورك إلى غير ذلك ( ما لم يعلم ) بوجوبه ( لا يصحح العقوبة ) لأنها غير مسبوقة بما يحذّر عنها ( ولا يخرجها ) والحال هذه ( عن انها ) عقوبة ( بلا بيان ولا برهان ) لفرض ان وجوب الاحتياط غير معلوم الا من طريق هذه الأخبار واما قبلها فلا ( فلا محيص عن اختصاص مثله ) اى مثل قف عند الشبهة ( بما ) اى بمورد ( يتنجز فيه المشتبه ) ولو بقي على اشتباهه كالمشتبه ( قبل الفحص مطلقا ) اى في جميع صوره فإنه لا يجوز للانسان ان يستبيح الشبهة قبل ان يفحص عن وجود مدرك عليها فما لم يفحص ولم ييأس ومع ذلك يستبيح فإنه مؤاخذ مسؤول لامكان وجود
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 291
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٩١