منها وهذا لا ربط له بأمور الدنيا بالمرة كما هو واضح ولذلك قال المصنف ( لوضوح ان المصالح والمفاسد التي تكون مناطات الاحكام ) وعنها تنبعث ( وقد استقل العقل بحسن الافعال التي تكون ذات مصالح وقبح ما كان ) منها ( ذا مفاسد ليست براجعة إلى المنافع والمضار ) الدنيوية ( وكثيرا ما يكون محتمل التكليف ) حرمة ووجوبا ( مأمون الضرر ) لو خولف ( نعم ربما تكون المنفعة أو المضرة ) أحيانا ( مناطا للحكم شرعا وعقلا ) وان لم يكن تلازم بين المنفعة الدنيوية والمصلحة الواقعية ولا بين الضرر الدنيوي والمفسدة الواقعية أيضا نظير انبعاث الحكم بالخيار في الغبن عن المضرة الدنيوية فإنه لولا الحكم بالخيار فيه لتضرر المغبون في ماله وانبعاث الحكم بوجوب التيمم وحرمة الوضوء أو الغسل عند القطع بالتضرر في استعمال الماء فيهما ( ان قلت نعم ) ما ذكرته حق ( ولكن العقل يستقل بقبح الاقدام على ما لا يؤمن من مفسدته ) ومحتمل التكليف لو خولف لم يؤمن من مفسدته ( وانه ) عند العقل ( كالاقدام على ما علمت مفسدته كما استدل به شيخ الطائفة قدس سره على ) دعواه ( ان الأشياء جميعها على الحظر ) والمنع ( أو ) حد الأقل ( الوقف ) وعدم التحرك حتى توضح الشرائع تكليفها والشبه البدوية من جملة ذلك ( قلت استقلاله ) اى العقل ( بذلك ) اى بقبح الاقدام على ما لا يؤمن من مفسدته ( ممنوع ) اشدّ المنع ومدعيه مجازف ( والسند ) في ذلك ( شهادة الوجدان ) من كل انسان ( ومراجعة ديدن العقلاء من أهل الملل والأديان ) على الاطلاق ( حيث إنهم لا يحترزون مما لا تؤمن مفسدته ولا يعاملون معه معاملة ما علمت مفسدته كيف ) يستقل العقل بذلك ( وقد اذن الشارع بالاقدام عليه ) بمثل حديث الرفع وغيره ( ولا يكاد يأذن بارتكاب القبيح فتأمل ) جيدا
[ فصل : حجة القول بالاحتياط . ]
( واحتج للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجة ) ظاهرا بعد الفحص
و