طول حلقات الزمان منكرة للقول بالبراءة في الشبهة التحريمية فمتى انعقد الاجماع من كافة العلماء بلا مخالف ولذلك قال المصنف ( إلّا انه موهون ولو قيل باعتبار الاجماع المنقول في الجملة ) وقد تقدم البحث في اعتباره وجهة وهنه هي ما عرفت هذا بالنسبة إلى نقله في هذه المسألة واما تحصيله ( فان تحصيله في مثل هذه المسألة ) التي ( مما للعقل اليه سبيل ) وطريق واضح للتجول وابداء النظر فيه كما تقرأ في الدليل العقلي على البراءة ( ومن واضح النقل عليه دليل ) كما قرأت ذلك في السنة التي أقيمت على البراءة بل وفي الكتاب أيضا ( بعيد جدا ) وجهة بعده انه كيف يحرز من جهة المجمعين ان نظرهم في البراءة لم يكن مستندا إلى دليل العقل أو واضح النقل وإذا جوّز فيهم استنادهم كلّا أو جلّا أو بعضا منهم ولو كان قليلا في القول بالبراءة إلى الأدلة المزبورة كان ذلك رادعا عن دعوى الاجماع منهم بما انه مدرك في مقابل الكتاب والسنة ودليل العقل كما هو واضح
( واما العقل : فإنه قد استقل بقبح العقوبة والمؤاخذة على مخالفة التكليف المجهول ) لو صادف ارتكاب الشبهة مخالفة الواقع ولكن ( بعد الفحص واليأس عن الظفر بما ) اى بدليل ( كان حجة عليه ) اى على التكليف ( فإنهما ) اى العقوبة والمؤاخذة ( بدونها ) اى بدون الحجة الواصلة إلى المكلف ( عقاب بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان وهما قبيحان ) على اللّه تعالى وعلى غيره من الموالى ( بشهادة الوجدان ) هذا مع أن القبيح على الواجب محال ( ولا يخفى انه ) الضمير للشان ( مع استقلاله ) اى العقل ( بذلك ) اى بقبح العقاب بلا بيان الذي هو ممتنع على اللّه ( لا ) يكون مجال ل ( احتمال الضرر والعقوبة في مخالفته ) اى مخالفة التكليف للقطع بعدم العقوبة مع عدم البيان ومع القطع بعدمها كيف تحتمل اذن فقاعدة العقاب بلا بيان رافعة لموضوع الضرر المحتمل وواردة على قاعدة دفع الضرر المحتمل كما هو
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 283
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٨٣