تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فتجرى اصالة العدم فتنتج الإباحة ( ولا يكاد يعمّ ) غير ما لم يعلم ورود النهى عنه أصلا ( ما ) اى صورة ما ( إذا ورد النهى عنه في زمان واباحه في آخر واشتبها من حيث التقدم والتأخر ) فان هذه الصورة لا يجرى فيها عنوان انه مما لم يرد عنه النهى واقعا لفرض ورود النهى عنه واقعا فلا ينتج الإباحة مع أن المورد أيضا من موارد مجهول الحرمة شرعا ( لا يقال هذا ) صحيح ( لولا ) انه يجوز لنا ان نقول ب ( عدم الفصل بين افراد ما اشتبهت حرمته ) فكما ان ما لم يعلم ورود النهى عنه أصلا مشتبه الحرمة كذلك ما علم ورود النهى عنه في زمان والإباحة في زمان آخر واشتبها من حيث التقدم والتأخر فإنه مشتبه الحرمة أيضا وكما أن الصورة الأولى محكومة بالإباحة فلتكن الثانية كذلك بملاك عدم الفصل ( فإنه يقال وان لم يكن بينها ) اى بين افراد ما اشتبهت حرمته ( الفصل إلّا انه ) اى عدم الفصل ( انما يجدى فيما ) لو ( كان المثبت للحكم بالإباحة في بعضها الدليل ) فيقال حينذاك ان الدليل الدال على حكم أحد المتلازمين يكون بملاكه دليلا في الملازم الآخر ( لا الأصل ) يعنى واما إذا كان المثبت للإباحة هو الأصل كاصالة العدم فلا يكون الأصل المثبت لاحد المتلازمين حجة في الملازم الآخر وما نحن فيه من حديث كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهى إذا تهيأ للدلالة بنفسه وأثبت الإباحة لاحد المتلازمين كان حجة في الملازم الآخر واما إذا لم يتهيأ للدلالة بنفسه بل بضميمة اصالة العدم وثبتت الإباحة لاحد المتلازمين بالأصل المزبور فإنه لا يكون حجة في الملازم الآخر وهذا هو ما اشتهر من عدم حجية الأصل المثبت ( فافهم ) ذلك جيدا : هذا كله ما كان من ناحية السنة التي أقيمت على البراءة في الشبهة التحريمية والوجوبية جميعا ( واما الاجماع فقد نقل على البراءة ) إلّا انه دعوى مجردة كيف وفي سلاسل علماءنا منذ السابق إلى اللاحق ذوات لا تنكر في الفضيلة مشت على
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 282 | محمد الكرمي