تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
( فآيات أظهرها قوله تعالى
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
) بناء على أن يكون معناها نحن لا نعذّب مكلفا على شئ إذا لم نتمّ الحجة عليه فيه فمتى لم تنهض الحجة فلا تعذيب ( وفيه ) اى في هذا الاستدلال من الحزازة ( ان نفى التعذيب قبل اتمام الحجة ببعث الرسل ) تارة يكون لعدم حسنه وتارة يكون منة من المولى مع حسنه في نفسه وعدم المانع منه كما قال المصنف ( لعله كان منة تعالى على عباده مع استحقاقهم لذلك ) عقلا والذي ينفع في المقام نفى العذاب لعدم حسنه لا مع وجود مقتضيه ونفيه امتنانا فقط فإنه لا ينطبق مع المقام لان من لازم هذا التفسير نهوض الحجة ولو من دون بعث رسول بخلاف التفسير الأول فان من لازمه عدم نهوض الحجة بالمرة وما ذكره المصنف من الخدشة لازمه عدم الملازمة بين نفى التعذيب ونفى الاستحقاق بل قد يثبت استحقاق العذاب في نفسه لكنه ينفى منة ولقائل ان يقول بلزوم الملازمة بينهما بان المكلف إذا استحق العذاب عذّب لا انه جاز ان يعذب وجاز ان لا يعذب مع استحقاقه للعذاب قطعا فنفى العذاب يكون معناه نفى استحقاقه بالمرة لا نفى فعليته مع وجود استحقاقه فردّه المصنف بقوله ( ولو سلم اعتراف الخصم بالملازمة بين الاستحقاق والفعلية ) للعذاب ( لما صح الاستدلال بها ) اى بالآية المزبورة على مورد البحث ( الا جدلا ) اى إلّا باعتقاد الخصم وحده لوجود من ينفى الملازمة بين استحقاق العذاب وبين فعليته كالمصنف ومن كان على رأيه فإنه يثبت استحقاق العذاب وينفيه منة اذن فلا يتم الاستدلال بالآية مطلقا ( مع وضوح منعه ) اى منع الاعتراف بالملازمة بين الاستحقاق والفعلية ( ضرورة ان ما شك في وجوبه أو حرمته ) لو لم يفعل المكلف الأول منهما وفعل الثاني ( ليس عنده ) اى عند الخصم ولا عند غيره ( بأعظم مما علم بحكمه ) فخولف فتارك مشكوك الوجوب ليس بأعظم من تارك معلوم الوجوب قطعا ومرتكب مشكوك
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 265 | محمد الكرمي