ما هي ( وهي التي ينتهى إليها المجتهد بعد الفحص واليأس ) من بعده ( عن الظفر بدليل ) اولىّ للواقعة التي فحص عن حكمها ( مما ) تفسير وبيان لقوله وهي التي ينتهى إليها المجتهد ( دل عليه حكم العقل ) وهو الأصل العقلي ( أو عموم النقل ) وهو الأصل النقلي وانما قال وهي التي ينتهى إليها المجتهد لان ذلك وظيفته كما أن النظر في الأدلة الأولية وظيفته أيضا لان العوام ومن هو في مقربة منهم وان كان محصلا بعيدون عن هذه المراحل لفقدهم للوسائل التي تقوم بهذا الواجب ( والمهم منها ) اى من الأصول العملية ( أربعة ) اصالة البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب وانما قال والمهمّ منها لان هناك أصولا عملية غير الأربعة المومأ إليها آنفا ومما ينتهى إليها المجتهد أيضا إلّا ان بعضا منها يؤول إلى الأصول الأربعة المذكورة كأصل العدم فإنه يرجع إلى الاستصحاب وأصل الحلية فإنه يرجع إلى البراءة وبعضا آخر منها يختص بباب دون باب على أنه ثابت لا يختلف فيه بخلاف الأصول الأربعة المشار إليها فان في مباحثها وتفاصيلها اختلافا بين العلماء كما أشار اليه المصنف بقوله ( فان مثل قاعدة الطهارة فيما اشتبه طهارته بالشبهة الحكمية ) بان شخّص الموضوع وانه ماء قطعا لكن شك في طهارته ونجاسته من احتمال طروء نجاسة عليه واما لو اشتبهت طهارته بالشبهة الموضوعية بان لم يشخص انه ماء فيكون طاهرا أو انه خمر فيكون نجسا فهو خارج عن ملاك البحث لان الكلام في الاحكام لا في الموضوعات ( وان كان مما ينتهى إليها ) المكلف ( فيما لا حجة على طهارته ) فيكون طاهرا إذا كانت هناك حجة على طهارته بمدرك هذه الحجة القائمة على طهارته ( ولا على نجاسته ) فيكون نجسا إذا كانت هناك حجة على نجاسته بمدرك هذه الحجة القائمة على نجاسته ومع فقدهما فقاعدة الطهارة هي التي تكون محكمة ( إلّا ان البحث عنها ) اى عن قاعدة الطهارة ( ليس بمهم ) وذلك ( حيث إنها ) اى القاعدة المزبورة ( ثابتة ) عند أهل
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 262
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٦٢