الحرمة ليس بأعظم من مرتكب معلومها جزما ( وليس حال الوعيد بالعذاب فيه ) اى في المشكوك بمثل انّ الاخذ بالشبهة موجب للوقوع في الهلكة ( الا كالوعيد به ) اى بالعذاب ( فيه ) اى في معلوم الحكم حيث يقال ومن قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم في حال ان الوعيد على المعصية المحققة لا يستلزم باللزوم الغير المنفكّ فعلية العذاب لذهاب نوع العلماء إلى أن العاصي مع كونه مستحقا للعذاب يجوز ان يقع مشمولا للطف اللّه به فلا يعذب فاجدر بمرتكب الشبهة ان يكون اخفّ من ذلك بكثير كما هو واضح ( فافهم ) ذلك جيدا
( واما السنة فروايات منها حديث الرفع ) المروى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم رفع عن أمتي تسعة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا اليه والطيرة والحسد والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفته :
ولا ريب ان المنظور بهذا الحديث الشريف هو ان الشرع رفع عن الأمة كلما له ان يرفعه ويضعه مما يكون في رفعه منة عليها بحسب الجعل الأولى للشئ بما هو لا بحسب طروء العناوين من الاستكراه والنسيان إلى غيرهما مما هو مذكور في متن الحديث المزبور فمعنى رفع عن أمتي الخطأ ان كل اثر يترتب على الشئ لو أخطأ فيه مما هو مربوط بالشرع لا مطلقا ويكون في رفعه منة بحيث يراعى في مورد الخطأ ما له من اثر شرعي بحسب جعله الأولي لا بحسب طروء عنوان الخطأ عليه فمثلا القتل في حالة الخطأ رفع الشرع عنه الحرمة المترتبة عليه بحسب جعله الأولى وهو حرمة قتل المؤمن بما بما هو لان فيه منة على القاتل المخطئ واما طرف المقتول فمصون بأخذ الدية من عاقلة القاتل وبما ان الدية المحددة لقتل الخطأ اثر شرعي لكنه مجعول في ظرف الخطأ لم ترتفع لكن المرتفع هو القصاص لأنه اثر شرعي للقتل بما هو لو فرض ذلك وهكذا الافطار عن نسيان في الصوم فان الشارع رفع عنه الحرمة والمفطرية
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 266
مساهمون: محمد الكرمي
ص٢٦٦