افتائهم ولا من طريق نقلهم لفتاوى الاغيار متظافرين على العمل بخبر الواحد ( في أمورهم الشرعية كما يظهر من اخذ فتاوى المجتهدين من ) طريق ( الناقلين لها ) والناقلون لفتاوى المجتهدين المقلّدين إلى من يقلدهم هم الآحاد ونحن نجد هذا المعنى عند المتشرعة دائرا خلفا بعد سلف فإذا نقل الناقل الفتوى عن المجتهد اخذها عنه المقلد له بلا تأمل ولا احتياج إلى أن يشفعه بعدة ناقلين يؤيدونه ويصوّبون نقله ( وفيه ) اى في هذا الوجه ( مضافا إلى ما عرفت مما يرد على الوجه الأول ) من أنهم وان اتفقوا على الحجية اجمالا إلّا انهم اختلفوا في الخصوصيات التي معها تتمّ الحجية لا بدونها ومع الوصف المزبور كيف يجوز ادعاء اتفاقهم عملا على الحجية والحجية انما تتقوّم بخصوصيات مختلف فيها بينهم والحق ان الاتفاق عملا على الحجية اجمالا حاصل والاختلاف في الخصوصيات لا يضرّ بالتواطؤ العملي المزبور كما عرفت سالفا ( انه لو سلم اتفاقهم على ذلك لم يحرز انهم اتفقوا بما هم مسلمون ومتدينون بهذا الدين ) وهو دين الاسلام كما هو عنوان هذا الوجه حيث قيل فيه دعوى اتفاق العلماء بل كافة المسلمين ( أو ) انهم اتفقوا على العمل بخبر الواحد ( بما هو عقلاء ولو لم يلزموا بدين ) أصلا ( كما هم ) اى العلماء أو كافة المسلمين أو العقلاء ( لا يزالون يعملون بها ) اى باخبار الآحاد ( في غير الأمور الدينية من الأمور العادية ) اذن ( فيرجع ) هذا الوجه ( إلى ثالث الوجوه وهو دعوى استقرار سيرة العقلاء من ذوى الأديان وغيرهم على العمل بخبر الثقة ) من أول تشكيل جامعة للعقلاء ( إلى زماننا و ) مع أن هذا الاستمرار اقترن بوجود أنبياء وأوصياء ومعصومين وقفوا على جلية الحال تماما ( لم يردع عنه نبىّ ولا وصىّ نبي ضرورة انه لو كان ) للردع اثر ( لاشتهر وبان ومن الواضح انه ) اى هذا الاستمرار مع عدم الردع عنه ( يكشف عن رضاء الشارع به في الشرعيات أيضا ) لان في سلاسل العقلاء من هو متشرع متدين ومع ذلك
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 166
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٦٦