يكن معنى صدقه وكذبهم هو ما أسلفناه ( فكيف يحكم بتصديق الواحد وتكذيب خمسين وهكذا المراد بتصديق المؤمنين في قصة إسماعيل ) على ما في الرسائل انه كان لإسماعيل بن أبي عبد اللّه عليه السّلام دنانير وأراد رجل من قريش ان يخرج إلى اليمن فقال له أبو عبد اللّه يا بنىّ اما بلغك انه يشرب الخمر قال سمعت الناس يقولون فقال يا بنىّ ان اللّه عزّ وجل يقول
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
يقول يصدق اللّه ويصدق للمؤمنين ( فإذا شهد عندك المسلمون فصدقهم ) بما ينفعهم ولا يضرّ غيرهم لكن ما يرومه المصنف من الخبر لا ينطبق على ما يشعر به سياقه فان الصادق في قوله لابنه يا بنى اما بلغك انه يشرب الخمر يريد الاستنكار على ابنه وحمل قوله إذا شهد عندك المسلمون فصدقهم على معنى بما ينفعهم ولا يضرّ غيرهم لا يلائم الاستنكار المزبور لان من لازمه ترتيب اثر شهادتهم عليه بأنه يشرب الخمر وانه فاسق أو متهم بالفسق وهذا ما يضرّ بالغير كما تراه
[ فصل في الاخبار التي دلت على اعتبار اخبار الآحاد ]
( فصل في الاخبار التي دلت على اعتبار اخبار الآحاد وهي وان كانت طوائف كثيرة كما يظهر من مراجعة الوسائل وغيرها ) من كتب الحديث وقد جمع منها الشيخ قدس سره في رسائله ما يكفى للاستدلال به ( إلّا انه يشكل الاستدلال بها على حجية اخبار الآحاد بأنها اخبار غير متفقة على لفظ ) واحد ( ولا على معنى ) واحد ( فتكون متواترة لفظا ) على الأول ( أو معنى ) على الثاني ( ولكنه ) اى الاشكال المزبور ( مندفع بأنها وان كانت كذلك ) لا متفقة على لفظ ولا على معنى فهي ليست متواترة لفظا ولا معنى ( إلّا انها متواترة اجمالا ) بهذا المعنى ( ضرورة انه يعلم بصدور بعضها منهم عليهم السّلام وقضيته ) اى مقتضى التواتر الاجمالي ( وان كان حجية خبر اخصّها مضمونا ) لأنه يكون القدر المتيقن
و