( اعتباره ) اى اعتبار الخبر ( من الخصوصيات ) فبعض لا يرى حجية الخبر إلّا إذا كان عن عدل امامي حافظ ضابط وبعض يراه مع ذلك في حاجة إلى عمل الأصحاب به فالصحيح السند الغير المعمول به ليس حجة عنده وآخر يكتفى بخبر الثقة ولو لم يكن اماميا والآراء في ذلك كثيرة ( ومعه ) اى مع الاختلاف المزبور ( لا مجال لتحصيل القطع برضائه عليه السّلام من تتبعها ) لان مجموعها لا يرمى إلى هدف واحد حتى يستكشف منه رضاؤه عليه السّلام بما اجمعوا عليه ( وهكذا حال تتبع الاجماعات المنقولة ) فان متتبعها لا يراها متفقة اللسان على حجيته بلون واحد بل يجدها على ألوان كما أسلفناه ( اللهم إلّا ان يدعى تواطؤها ) جميعها المحصل منها والمنقول ( على الحجية في الجملة ) بمعنى ان خبر الواحد اجمالا حجة بطور قاطع عند الكل ( وانما الاختلاف ) بينهم ( في الخصوصيات المعتبرة ) وهذا هو الحقّ فان خبر الواحد بما هو في مقابل المتواتر حجة عند الجميع الا من خرج من النفاة إلّا ان القائلين بحجيته ما بين موسّع ومضيّق والحق مع من ضيّق دائرته لأنه سلك سبيل التحقق والتثبت وهو امر لازم في السمعيات فعلى هذا لا معنى لقول المصنف ( ولكن دون اثباته ) اى اثبات التواطؤ على الحجية في الجملة ( خرط القتاد ) واىّ صعوبة وجدها المصنف في ذلك حتى عبّر بهذا التعبير .
( ثانيها ) اى ثاني الوجوه ( دعوى اتفاق العلماء عملا بل كافة المسلمين على العمل بخبر الواحد ) الفرق بين دعوى الاتفاق عملا وبين الدعويين السابقتين هو ان دعوى الاجماع المحصل معناها ان الانسان بنفسه فحص فتاوى العلماء على الحجية وعدمها فوجدها متظافرة على الحجية ودعوى الاجماع المنقول معناها انه وقف في كتب الأصحاب على نقل الاجماع على الحجية بما يقرب من التواتر أو ما هو في حده ودعوى اتفاق العلماء عملا هو ان الانسان يجدهم وجدانا لا من طريق
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 165
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٦٥