بين حرمة الكتمان ولزوم القبول ( ممنوعة فان اللغوية ) المدّعى لزومها إذا فرض انه حتى مع حرمة الكتمان لا يلزم قبول الخبر ( غير لازمة لعدم انحصار الفائدة ) من حرمة الكتمان ( بالقبول تعبدا وامكان أن تكون حرمة الكتمان لأجل ) ان يتضح الحق ويفشو بسبب كثرة من يفشيه حتى يعود من الأمور الواضحة التي لا يتمكن الانسان من انكارها وادعاء عدم وصولها اليه من طرق صحيحة وبذلك تتمّ الحجة للّه على المكلفين ولا يكون لهم حجة عليه تعالى بأننا لم ندر ولم تصل الينا الدعوة وهذا هو مقصود المصنف من قوله لأجل ( وضوح الحق بسبب كثرة من أفشاه وبيّنه لئلا يكون للناس على اللّه حجة بل كان له عليهم الحجة البالغة ) وهذا وجه صحيح يتركز عليه الداعي لحرمة الكتمان مع عدم استلزامها لوجوب قبول الخبر إذا كان من اخبار الآحاد :
( ومنها ) اى من الآيات المستشهد بها لحجية خبر الواحد ( آية السؤال عن أهل الذكر :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
وتقريب الاستدلال بها ) مع غضّ النظر عن مورد نزولها وما ورد في تفسيرها من الروايات بما يصرفها عن محلّ الاستشهاد ( ما في آية الكتمان ) وهو ان وجوب السؤال مستلزم لقبول جواب المسؤول ومن جملة ذلك اخباره عن الامام أنه قال كذا ( وفيه ) اى في هذا الاستدلال من الخدشة ( ان الظاهر منها ) اى من هذه الآية ( ايجاب السؤال لتحصيل العلم ) بقرينة قوله ان كنتم لا تعلمون ( لا للتعبد ) بالجواب وان لم يفد علما ( وقد أورد عليها ) اى على الآية ( بأنه ) حتى ( لو سلّم دلالتها على التعبد بما أجاب أهل الذكر فلا دلالة لها على التعبد بما يروى الراوي ) وذلك لان المراد من أهل الذكر من تكون فيه قابلية ان يسأل ويجيب وهذا معناه العالم وفرق بين العالم والراوي ( فإنه بما هو راو لا يكون من أهل الذكر والعلم فالمناسب انما هو الاستدلال بها على حجية