ان هذا الكلام افرغه أهل اللسان لأن يفاد به معنى مخصوص ( والمجمل بخلافه ) اى بخلاف البين والمبين وهو ما تتوقف النفس في فهمه لأنه في نفسه مظلم مبهم كشىء وبعض أو لوقوعه في سياق تركيب يشوش معناه مثل ان يسأل عن الخليفة بعد النبي ( ص ) من هو فيقال من بنته في بيته أو يحصل له الاجمال من طريق الاعلال كمختار ( فما ليس له ظهور ) من نفسه ( مجمل وان علم بقرينة خارجية ما أريد منه ) كأن يعلم السامع من طريق التواطؤ بينه وبين المتكلم ان المراد بلفظ بعض في كلامه هو زيد بن عمرو مثلا ( كما أن ما له الظهور ) من نفسه ( مبين وان علم بالقرينة الخارجية انه ما أريد ظهوره ) للمتكلم به ( وانه ) اى صاحب هذا الظهور في لسان هذا الناطق ( مأول ) إلى خلاف ما هو ظاهر به من معنى ( ولكل منهما ) اى من المجمل والمبين ( في الآيات والروايات ) وكلام أهل اللسان ( وان كانت افراد كثيرة لا تكاد تخفى ) المبينات منها من المجملات فبين متفق على كونه بيّنا ومجمل متفق على اجماله ( إلّا ان لهما ) اى للمجمل والمبين ( افرادا مشتبهة ) تنوزع في انها من اىّ القبيلين هي و ( وقعت محل البحث والكلام للاعلام في انها من افراد أيهما كآية السرقة ) وهي قوله تعالى
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
ووجه دعوى الاجمال فيها استعمال اليد في الأنامل والكف والساعد وما ينتهى إلى المنكب ( ومثل ) قوله تعالى
( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ )
مما اسند فيه التحريم إلى العين ومن حقه ان يسند إلى الفعل ( و ) مثل قوله تعالى
( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ )
مما اسند فيه التحليل كذلك إلى الأعيان ومن حقه ان يسند إلى فعل المكلف ولذلك قال ( مما أضيف التحليل ) والتحريم فيه ( إلى الأعيان ) ومن حقه ان يقال حرم عليكم التزوج بأمهاتكم وأحل لكم اكل بهيمة الأنعام ( ومثل لا صلاة إلّا بطهور ) مما يجوز فيه تقدير الصحة اى لا صلاة صحيحة أو الكمال اى لا صلاة كاملة إلّا بطهور ويمكن ان يقال إن اليد لو خليت هي وطبعها لكان مفادها كل العضو إلى المنكب