تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
لان هذا المعنى اظهر من سائر ما تستعمل فيه وان مثل حرمت عليكم أمهاتكم ظاهر في حرمة تزوجها من حيث التركيب نفسه لأنه اظهر ما يحتمل في المقام من المعاني كاللمس والنظر وما إلى ذلك وان احلّت لكم بهيمة الأنعام كذلك ظاهرة في الاكل لأنه أقرب إلى النفس من سائر المحتملات كالركوب والاستفادة من اشعارها وأو بارها وان لا صلاة إلّا بطهور ظاهر في الشرطية لا في الكمال ( ولا يذهب عليك ان اثبات ) وصفى ( الاجمال أو البيان ) في شيء للطرف المقابل ( لا يكاد يكون بالبرهان ) وسوق الأدلة ( لما عرفت من أن ملاكهما ان يكون للكلام ) في نفسه ( ظهور ويكون قالبا ) عند أهل اللسان ( لمعنى ) خاص ( وهو ) اى هذا المضمون ( مما يظهر بمراجعة الوجدان ) نعم قد يكون سوق الدليل من باب تنبيه الوجدان واستحضار الذاكرة ولهذا قال ( فتأمل ) فان بعض الظهورات وان كان مما يحضر للنفس من أوله إلّا ان بعضا منها مما يحتاج إلى شئ من التأمل كما هو مشهود ( ثم لا يخفى انهما ) اى وصفي الاجمال والبيان ( وصفان إضافيان ) في الأغلب لان من المفردات والتراكيب ما هو واضح لكل أحد من أهل اللسان : مثل لفظ : ماء : وجملة : الواحد نصف الاثنين : ومنها ما هو مجمل عند الكل مثل الالفاظ المبهمة في حد ذاتها مما كان أصل وضعه لا لشئ بخصوصه بل لاعطاء المفهوم العام ف ( ربما يكون ) اللفظ أو التركيب ( مجملا عند واحد لعدم معرفته بالوضع ) اما اطلاق المجمل على ما تعمّى معناه على السامع لخروجه عن أصل اللغة الكافلة له كالعربى المحض يخاطب باللاتينية فهو تطرف في الاطلاق فان موضوعات اللاتينية بالنسبة إلى هذا الشخص كالمهملات من ألفاظ لغته بلا ميز والحق ان يطلق المجمل على ما يكون سامعه من أهل هذه اللغة الملمّ باوضاعها اما لنسيانه اهمّ خصوصيات اللفظ الموضوع أو بعض خصوصياته أو لكون وقوفه على أوضاعها ضعيفا أو أطواره