تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
( انما ذهبوا اليه ) اى إلى أن الامر بشئ يقتضى النهى عن ضده الخاص ( لأجل توهم مقدمية ترك الضد ) لفعل المأمور به ( كان المهم صرف عنان الكلام في المقام إلى بيان الحال وتحقيق المقال في المقدمية وعدمها ) اى ان ترك الضد هل كما يزعمون مقدمة لفعل المأمور به أو انه ليس بمقدمة ( فنقول وعلى اللّه الاتكال ان توهم توقف الشئ على ترك ضده ليس ) ناشئا ( الا من جهة المضادة والمعاندة بين الوجودين ) وجود الضد المأمور به والضد الآخر - الصلاة والإزالة مثلا - ( وقضيتها ) اى مقتضى هذه المضادة والمعاندة ( الممانعة بينهما ) بان يكون فعل الصلاة مانعا عن تحقق الإزالة وبالعكس ( ومن الواضحات ان عدم المانع من المقدمات ) اى عدم المانع من مقدمات وجود الممنوع ( وهو ) اى التوهم المزبور ( توهم فاسد وذلك ) اى توضيح فساده ( لان المعاندة والمنافرة بين الشيئين لا تقتضى إلّا عدم اجتماعهما في التحقق ) اى ان لا يوجدا مجتمعين في صحنة الوجود ( وحيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين ) البياض ( وما هو نقيض الآخر ) اللا سواد فإنه نقيض السواد الذي هو ضد البياض ( وبديله ) فإنه لا منافاة قطعا بين البياض واللا سواد ( بل بينهما كمال اللائمة ) لجواز اجتماع عنواني البياض واللا سواد على معنون خارجي واحد بأنه ابيض ولا اسود ( كان أحد العينين مع نقيض الآخر وما هو بديله ) وهما البياض واللا سواد ( في مرتبة واحدة من دون ان يكون في البين ما يقتضى تقدم ) رتبة ( أحدهما على ) رتبة ( الآخر ) لعدم الموجب لتقدم رتبة أحدهما على الآخر : بالمرة ( كما لا يخفى فكما انّ قضية المنافاة ) الشديدة ( بين المتناقضين ) اسود ولا اسود ( لا تقتضى تقدم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر ) بان يرتفع أولا عنوان السواد حتى يصحّ مكانه اللا سواد وبالعكس بل يكون ارتفاع كل منهما في رتبة ثبوت الآخر في ميزان الفن فان الجسم إذا لوحظ بالنسبة إلى السواد واللا سواد فقد لحظ منسوبا إلى وصفين في صفّ واحد ولا موجب لتقدم أحدهما بالنسبة اليه على الآخر