قد يختلف الظاهر والواقع الغير المنكشف ( وانما ينافي ) التفكيك بين الوجوبين ( الملازمة بين ) الامرين ( الفعليين ) فإنه لا شبهة في منافاة اثبات اللزوم الفعلي بين المقدمة وذيها وسلب الوجوب عن المقدمة مع اثباته لذيها ( نعم لو كانت الدعوى ) في باب مقدمة الواجب ( هي ) حصول ( الملازمة المطلقة حتى في المرتبة الفعلية لما صح التمسك بالأصل ) لنفى وجوب المقدمة لحصول المنافاة في إجرائه بين اثبات الملازمة الفعلية بين الواجب ومقدمته وسلب الوجوب عنها مع وجوده في ذيها ( كما لا يخفى :
إذا عرفت ما ذكرنا فقد تصدى غير واحد من الأفاضل لإقامة البرهان على الملازمة وما اتى ) واحد ( منهم ب ) برهان ( واحد خال عن الخلل والأولى إحالة ذلك ) اى الاستدلال عليها ( إلى الوجدان حيث إنه أقوى شاهد على أن الانسان إذا أراد شيئا له مقدمات أراد تلك المقدمات لو التفت إليها بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب ) المستقل ( مثله ) اى مثل ذلك الشئ ذي المقدمات حيث يجعله طالبه في قالب طلب مستقل ( ويقول مولويا ) في المقدمة وذيها ( ادخل السوق ) الذي هو مقدمة ( واشتر اللحم ) الذي هو ذو مقدمة ( مثلا بداهة ان الطلب المنشأ بخطاب ادخل مثل ) الطلب ( المنشأ بخطاب اشتر في كونه بعثا مولويا وانه حيث تعلقت ارادته بايجاد عبده الاشتراء ترشحت منها له إرادة أخرى بدخول السوق بعد الالتفات اليه ) بأنه المدخل لشراء اللحم ( وان يكون مقدمة له كما لا يخفى ويؤيد الوجدان ) القائم على ما بيناه ( بل يكون من أوضح البرهان وجود الأوامر الغيرية في الشرعيات ) مثل قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ :
الخ : وغير ذلك ( والعرفيات ) مثل قول المولى لعبده اذهب إلى السوق واشتر اللحم أو الشئ الكذائي الآخر فيكون وجودها دليلا على أن كل مقدمة كذلك وان لم يصرح فيها بالامر ( لوضوح انه لا يكاد يتعلق بمقدمة امر غيرى إلّا إذا كان فيها مناطه ) وملاكه ( وإذا كان فيها كان في مثلها )