( فإذا عرفت ما تلونا عليك ) من أول بحوث هذه المسألة إلى هنا ( فاعلم أن الأقوال في المسألة ) اى مسألة المشتق ( وان كثرت إلّا انها حدثت بين المتأخرين بعد ما كانت ذات قولين بين المتقدمين ) في ان المشتق على اطلاقه حقيقة في الخصوص أو في العموم وانما كثرت الأقوال بين المتأخرين ( لأجل توهم اختلاف المشتق باختلاف مباديه في المعنى ) فان اختلاف المبادي معنى مما لا ينكره أحد ففيه طويل العمر وفيه القصير إلى غير ذلك من التشعبات التي أو عزنا إليها آنفا فجعلوا اختلاف المبدا في المعنى سببا لاختلاف القول في صيغ المشتقات واجرائها على الذوات ( أو ) لأجل توهم اختلاف المشتق ( بتفاوت ما يعتريه من الأحوال ) فالذات التي انقضى عنها التلبس بمبدإ إذا لم تتلبس بضده يكون اطلاق المشتق عليها حقيقة ولو بعد الانقضاء اما إذا تلبست بضده فاطلاقه عليها يكون مجازا فالقائم إذا ركع يكون اطلاق القائم عليه حقيقة إذا لم يكن الركوع ضدا للقيام بخلاف ما لو قعد فان اطلاق القائم عليه حينئذ يكون مجازا لان القعود ضد صريح للقيام ( وقد مرّت الإشارة إلى أنه ) اى اختلاف المبادي والأحوال ( لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده ) وهو فرض انقضاء المبدا عن الذات وحكم الاطلاق عليها بعد الانقضاء ( ويأتي له ) اى لما نحن بصدده ( مزيد بيان في أثناء الاستدلال على ما هو المختار وهو ) اى ما نختاره هو ( اعتبار التلبس في الحال ) اي في حال النسبة واجراء المشتق على الذات ( وفاقا لمتأخرى الأصحاب والأشاعرة وخلافا لمتقدميهم ) اى متقدمى الأصحاب ( والمعتزلة ويدل عليه ) اى على المختار ( تبادر خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال ) اى في حال النسبة والاجراء فإذا قيل زيد ضارب فالمتبادر هو حال تلبسه لا الأعم منه ومن حال فراغه من المبدا المزبور نعم لا نزاحم مدعى الأعمية إذا كان إجراؤه للوصف حال الفراغ من المبدا منظورا به حال التلبس كما يقال هذا ضارب زيد بعد مرور سنين على ضربه له باعتبار حال تلبسه
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 124
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٢٤