وما انقضى عنه ( لما كانت بينها مضادة ) لان الضدين لا يجتمعان بحال ( بل ) كانت بينها ( مخالفة ) لا تمنع الاجتماع كالسواد والحلاوة والبياض والمرورة ( لتصادقها ) اى تصادق هذه المبادي على هذا الزعم ( فيما انقضى عنه المبدا وتلبس بالمبدأ الآخر ) كمن انقضى عنه مبدأ العلم وتلبس بمبدإ الجهل ( ولا يرد على هذا التقرير ما أورده بعض الاجلة من المعاصرين من عدم ) لزوم ( التضاد على القول بعدم الاشتراط ) اى على القول بعدم اشتراط حصول التلبس بالمبدأ في اطلاق المشتق على الذات : تحرير ما قاله هذا البعض ان التضاد انما يلزم فيما لو كانت الذات حين اتصافها بمبدإ القيام تتصف بمبدإ القعود والقائل بالأعمية لا يقول بهذا حتما بل انما يقول إن الذات التي كانت في فاصلة من الفواصل قائمة بوصف من الأوصاف يجوز اطلاق الوصف المزبور عليها ولو بعد تخليها عنه فبعد التخلي إذا تلبست بالقعود واتصفت بوصفه لا مانع أيضا من اتصافها بوصف القيام المنصرم فأين اجتماع الضدين في حال واحد وانما لا يصح ما حرره هذا البعض ( لما عرفت من ارتكازه ) اى ارتكاز التضاد ( بينها ) اي بين الأوصاف القائم والقاعد ونظيرهما ( كما ) هو ثابت مرتكز ( في مباديها ) القيام والقعود فلا يلزم في صدق التضاد اجتماع وصفى القيام والقعود للذات الواحدة في الآن الواحد بل يكفى في صدقه اجتماع وصفى القائم والقاعد للذات الواحدة ولو إجراء عليها في الآن الواحد كما لا محيص عنه للأعمى وتضاد وصفى القائم والقاعد مرتكز في الأذهان كتضاد وصفى القيام والقعود ( ان قلت لعلّ ارتكازها ) اى ارتكاز المضادة بين القائم والقاعد ( لأجل الانسباق ) اى انسباق الذهن إلى خصوص المتلبس من قول من يقول قائم وقاعد وعالم وجاهل وما إلى ذلك ( من الاطلاق ) اى من اطلاق هذه الأوصاف ولا ريب مع حصول هذا الانسباق يتحقق التضاد بلا مماراة فان تلبس الذات الواحدة في الآن الواحد بوصفين متضادين القيام والقعود مما لا ريب في استحالته ( لا الاشتراط ) اى ان ارتكاز
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 126
مساهمون: محمد الكرمي
ص١٢٦