تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ولو خصص بخيار المجلس ونحوه ( 1 ) ، ولا يصح ( 2 ) التمسك به فيما إذا خصص بخيار لا في أوّله ( 3 ) ، فافهم .
شرح
( 1 ) كخيار الحيوان وخيار الغبن بناء على ثبوته حين العقد ، وكون العلم بالغبن كاشفا عنه لا شرطا له . ( 2 ) معطوف على « يصح التمسك » يعني : يصح التمسك باوفوا ولا يصح التمسك به فيما إذا خصص أوفوا بخيار لا في أوّله بل في أثنائه ؛ بأن انقطع استمرار وجوب الوفاء كتخصيصه بخيار الشرط - المشروط بعد مضي مدة من لزوم العقد - للمتعاقدين أو لأحدهما ، وبخيار التأخير المتحقق فيما إذا باع شيئا ولم يقبض الثمن ولم يسلم المبيع ، فإنه يلزم البيع ثلاثة أيام ، فإن جاء المشتري بالثمن فهو أحق بالسلعة ؛ وإلّا فللبائع الخيار في فسخ البيع ، وبعد انقطاع اللزوم لا يصح التمسك بعد الثلاثة باوفوا لانقطاع حكمه . ففرق بين التخصيص في الأول وبينه في الأثناء ، وهو : أن إطلاق دليل اللزوم بحسب الزمان وإن كان مقتضيا لثبوت اللزوم من الأول ؛ إلّا إن الخاص منعه عن ذلك بمقدار دلالته وأما في غير ذلك المقدار كزمان افتراق المتعاقدين فلا مانع منه ، ويكون هذا الزمان مبدأ ثبوت حكم العام . وهذا بخلاف التخصيص في الأثناء ، فإنه قاطع لاستمرار حكمه ، والمفروض : أن الزمان ظرف لا قيد له حتى يكون الموضوع أو المتعلق فردا مستقلا كي يرجع الشك في خروجه عن العام إلى الشك في التخصيص الزائد ويتمسك فيه بالعام ؛ بل لا محيص حينئذ عن الرجوع إلى استصحاب حكم الخاص . ( 3 ) يعني : لا في أوّل العقد كخيار المجلس ؛ بل في أثنائه كالخيارات الحادثة بعد العقد . ونظيره في التكليفيات ما إذا ورد : « أكرم العلماء تمام الشهر ، ولا تكرم زيدا في اليوم الخامس عشر » ، فلا دلالة للعام على حكم إكرام زيد في ما بقي من الشهر ؛ لانقطاع الحكم الواحد بسبب ورود الخاص في الأثناء . قوله : « فافهم » لعله إشارة إلى أنه بناء على ظرفية الزمان لكل من العام والخاص - كما هو المفروض - لا فرق بين تخصيص العام من الأول وبين تخصيصه في الأثناء في عدم حجية العام فيما بعد زمان التخصيص ؛ لما قد يقال تارة : من امتناع التمسك بالعام مطلقا إذا كان الحكم واحدا شخصيا لا واحدا نوعيا ؛ إذ كما يمتنع تقييده في الأثناء حذرا من لزوم الخلف ؛ لاستلزام بقائه بعد التخصيص تعدد الحكم والمفروض وحدته ، فكذا يمتنع تقييده في الأول ؛ لامتناع تبعّض البسيط ، لفرض : أن المجعول حكم واحد شخصي ،