- كما ( 1 ) إذا كان مخصصا له من الأول - لما ضرّ به في غير مورد دلالته ، فيكون ( 2 ) أوّل زمان استمرار حكمه بعد زمان دلالته ( 3 ) ، فيصح ( 4 ) التمسك ب
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
شرح
وثانيهما : كون مبدأ ثبوت هذا الحكم الوحداني أول زمان وجود الموضوع كزمان تحقق عقد البيع في الخارج ، وهو مقتضى إطلاق وجوب الوفاء بكل عقد ، ومن المعلوم :
أن الخاص كدليل خيار المجلس إذا كان مخصصا في الابتداء كان مانعا عن دلالة العام على الثاني ويقدم عليه ؛ لتقدم كل خاص على عامه ، وأما دلالة العام على الأول فلا مانع لها ، فاللازم الأخذ به ، فيفيد أن الاستمرار يبتدئ من بعد المجلس .
( 1 ) بيان لكون الخاص غير قاطع لاستمرار حكم العام ؛ بأن يكون مانعا عن حدوث حكم ، وضميرا « حكمه ، له » راجعان إلى العام . « لما ضرّ به » جواب « لو » يعني : لو كان الخاص مخصصا للعام من الأول لما ضرّ الخاص بالعام في غير مورد دلالة الخاص عليه ، فيتمسك بعموم العام لا باستصحاب حكم الخاص ؛ كما إذا ورد « أكرم العلماء تمام الشهر » ، ثم قال : « لا تكرم زيدا في اليوم الأول » ، فيتمسك بالعام لإكرام زيد من اليوم الثاني إلى آخر الشهر لدلالة الخاص على أن مبدأ هذا الإكرام الوحداني المستمر من اليوم الثاني لا الأول . وكذا الحال إذا ورد المخصص في الأخير ، كما إذا قال : « لا تكرم زيدا في اليوم الأخير من الشهر » ، فالعام حجة من أول الشهر إلى ما قبل اليوم الأخير .
( 2 ) هذا نتيجة كون الخاص مخصصا للعام من أول الأمر ، وحاصله : أن هذا التخصيص الابتدائي يوجب أن يكون مبدأ زمان تشريع حكم العام بعد زمان دلالة الخاص ، فيكون أوّل زمان وجوب الوفاء بالعقد بعد افتراق المتعاقدين عن مجلس البيع ، وبعد ثلاثة الحيوان ، حيث إن عموم وجوب الوفاء قد خصص بخياري المجلس والحيوان ، ففي زمانيهما - وهما زمانا كونهما في المجلس والأيام الثلاثة في الحيوان - لا يجب الوفاء بالعقد لكونهما زماني دلالة الخاص عليهما .
( 3 ) أي : دلالة الخاص ، وضمير « حكمه » راجع إلى العام .
( 4 ) هذا متفرع على كون الخاص مخصصا للعام من الأول وحاصله : أنه في صورة تخصيص العام من الأوّل يتشبث في زمان الشك - وهو غير زمان دلالة الخاص - بعموم العام لا باستصحاب حكم الخاص ؛ لما مر آنفا من أن للعام عموما أزمانيا ، كما أن له عموما أفراديا ، فالشك فيما بعد زمان التخصيص شك في التخصيص الزائد في عمومه الأزماني ، فكما يتشبث بالعام في الشك في التخصيص الزائد في عمومه الأفرادي ، فكذلك يتمسك به في الشك في التخصيص الزائد في عمومه الأزماني .