دروس في الكفاية — صفحة 81
الثالث عشر : أنه لا شبهة ( 1 ) في عدم جريان الاستصحاب في مقام مع دلالة مثل ليقين المسلم بارتفاعها بالنسخ ؛ وإلّا فليس بمسلم ، فلا مجال لاستصحاب الكتابي لا لإلزام خصمه ، ولا لإقناع نفسه ، مع أن الدليل لا بد أن يكون للإلزام أو الإقناع . 6 - رأي المصنف « قدس سره » : 1 - جريان الاستصحاب حكما وموضوعا في القسم الأول من الأمور الاعتقادية . 2 - جريانه حكما لا موضوعا في القسم الثاني من الأمور الاعتقادية . 3 - عدم صحة تمسك الكتابي بالاستصحاب لإلزام المسلم ولا لإقناع نفسه . في عدم جريان الاستصحاب مع الدليل الاجتهادي ( 1 ) يعني لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب مع الدليل الاجتهادي ؛ إذ لا يجري الأصل العملي مع الدليل الاجتهادي كما قرر في محله . [ تنبيه الثالث عشر ] في دوران الأمر بين التمسك بالعام واستصحاب حكم المخصص الغرض من عقد هذا التنبيه : هو أنه إذا خرج فرد من أفراد العام في زمان ، وشك فيه بعد ذلك الزمان ، فهل يجري الاستصحاب أم يتمسك فيه بالعام ؟ وقبل الخوض في البحث ينبغي بيان ما هو محل الكلام فنقول : إن موضوع الكلام فيه ما إذا ورد عام مطلق من حيث الزمان ؛ بأن دل على استمرار الحكم في جميع الأزمنة إلى الأبد ، ثم خصص بعض أفراده في زمان معين ؛ وشك بعد انقضاء الزمان الخاص في حكم الفرد الخاص في أنه محكوم بحكم الخاص أم لا ؟ فهل يرجع على العموم أو إلى الاستصحاب حكم المخصص ؟ ذهب إلى كل جماعة . ولا يخفى : أن انعقاد هذا البحث ليس من جهة ملاحظة التعارض بين العموم والاستصحاب ، فإن الاستصحاب أصل عملي لا مجال للرجوع إليه مع وجود الدليل من عموم أو إطلاق ، ولا مانع من الرجوع إليه إن لم يكن هناك دليل . بل انعقاد البحث إنما هو لتعيين موارد الرجوع إلى العموم وتمييزها عن موارد التمسك بالاستصحاب فيقال : هل المرجع فيه عموم العام أم استصحاب حكم الخاص ؟ فالإشكال والخلاف إنما هو في الصغرى بعد الاتفاق في الكبرى . إذا عرفت ما هو محل الكلام في المقام فاعلم : أن في هذه المسألة أقوالا منها : « ما عن المحقق الثاني : من التمسك بالعموم مطلقا . ومنها : استصحاب حكم الخاص كذلك كما عن السيد بحر العلوم « قدس سره » .