شرح
لكنه مع ذلك لا يجري فيها ؛ لا إلزاما للمسلم ، لليقين بارتفاعها ، مع وضوح : أنه يعتبر في إلزامه بالاستصحاب الجدلي من كونه متيقنا بالثبوت وشاكا في البقاء ، ولا إقناعا لنفسه ؛ لكون النبوة من الأمور الاعتقادية التي يجب تحصيل اليقين والمعرفة بها ، ومن المعلوم : أن الاستصحاب لا يوجب المعرفة ؛ بل حكم على الشك .
وبناء على إرادة الشريعة من النبوة وإن كانت بنفسها حكما شرعيا موردا للاستصحاب ؛ إلّا إنه لا يجري فيها أيضا ، لا إلزاما ؛ ليقين المسلم بارتفاعها بنسخها بهذه الشريعة ، وإلّا فليس بمسلم ، ولا إقناعا ؛ للزوم الدور إن كان دليل اعتبار الاستصحاب من الشرع السابق ؛ لتوقف بقائه على اعتبار الاستصحاب ، وتوقف اعتباره على بقاء الشرع .
وإن كان دليل اعتباره من هذا الشرع لزم الخلف وهو ارتفاع الشرع السابق .
وبالجملة : فلا مجال لاستصحاب الكتابي لإثبات نبوة موسى أو عيسى « عليهما السلام » ، لا لإقناع نفسه ولا لإلزام خصمه . واكتفينا في هذا التنبيه بما في منتهى الدراية لما فيه من الكفاية .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره »
يتلخص البحث في أمور :
1 - الغرض من عقد هذا التنبيه الثاني عشر : هو تحقيق حال الاستصحاب في الأمور الاعتقادية من حيث جريان الاستصحاب وعدمه . ولا إشكال في جريانه فيما إذا كان المستصحب من الأحكام الفرعية ، أو كونه موضوعا لأثر شرعي ، فإذا كان هذا ملاكه فلا فرق بين كون المورد من أفعال الجوارح أو الجوانح .
فلو كان الأكل والشرب عملا للمكلف حسب الجوارح : فالاعتقاد وعقد القلب والتصديق عمل له بحسب الجوانح ، فيجري الاستصحاب في كلا القسمين .
2 - ثم المطلوب في باب الاعتقاد تارة : يكون تعلق فعل القلب بنفس الواقع على ما هو عليه ، من دون أن يكون العلم مأخوذا في موضوعه ، وذلك كالتصديق بما جاء به النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » ، والاعتقاد بما يجري على الإنسان من الأحوال بعد الموت من سؤال القبر ثم النشر والحشر ومحاسبة الأعمال بالميزان .
وأخرى : يكون المطلوب تعلقه بالواقع المعلوم ؛ بحيث يكون العلم جزءا للموضوع ، فلا يكفي الاعتقاد بالواقع على ما هو عليه ؛ بل يجب الاعتقاد بالواقع الثابت عن علم ،