تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ووجوب ( 1 ) العمل بالاحتياط عقلا في حال عدم المعرفة بمراعاة ( 2 ) الشريعتين ما لم ( 3 ) يلزم منه الاختلال ؛ للعلم ( 4 ) بثبوت إحداهما على الإجمال ؛ إلّا ( 5 ) إذا علم بلزوم البناء على الشريعة السابقة ما لم يعلم الحال .
شرح
هذا تمام الكلام فيما أفاده المصنف في منع تمسك أهل الكتاب بالاستصحاب لإثبات بقاء شريعتهم وعدم نسخها . ( 1 ) معطوف على « لزوم المعرفة » ، يعني : أن الكتابي الشاك ليس له أن يقنع بالاستصحاب الذي لا يفيد إلا حكما ظاهريا ؛ بل عليه الفحص والنظر لتحصيل المعرفة مع الإمكان ، وبدونه ليس له الاعتماد على الاستصحاب في أعماله ؛ بل عليه أن يعمل بمقتضى العلم الإجمالي وهو العمل بكلتا الشريعتين ما لم يلزم منه اختلال النظام . والحاصل : أن الاستصحاب لا يجدي الكتابي لا اعتقادا ولا عملا . ( 2 ) متعلق ب « بالاحتياط » ، وقوله : « عقلا » قيد ل « وجوب » ، و « في حال » متعلق ب « العمل » ، ويمكن تعلقه ب « وجوب » . ( 3 ) قيد لوجوب الاحتياط ، يعني : يجب الاحتياط بمراعاة الشريعتين ما لم يلزم من الاحتياط اختلال النظام ، وضمير « منه » راجع على « الاحتياط » . ( 4 ) متعلق ب « وجوب العمل » وتعليل له ، يعني : يجب الاحتياط عقلا لأجل العلم الإجمالي بثبوت إحدى الشريعتين . وضمير « إحداهما » راجع إلى « الشريعتين » . ( 5 ) استثناء من وجوب الاحتياط عقلا . وحاصل الاستثناء : أنه إذا ثبت اعتبار الاستصحاب بالنسبة إلى حجية الحجج بنظر العقل - كثبوت اعتباره في عدم الحجية عند الشك في حدوثها - لم يجب الاحتياط بمراعاة الشريعتين ؛ بل يعمل بما يقتضيه الاستصحاب من بقاء الشريعة السابقة ، هذا ولكنه مجرد فرض ؛ إذ لا فرق في اعتبار الاستصحاب وعدمه بين موارده . فتحصل من جميع ما أفاده المصنف « قدس سره » : أن استصحاب النبوة لا يجري مطلقا ، سواء أريد بها الصفة الكمالية التكوينية أم الموهبة الإلهية التشريعية ، أم الأحكام الفرعية ، وسواء أريد بالاستصحاب إلزام الخصم أم إقناع النفس ؛ لأنه بناء على إرادة الصفة التكوينية من النبوة لا شك في بقائها أولا ، وعدم ترتب أثر شرعي عليها على تقدير الشك فيها ثانيا ، من غير فرق في ذلك بين قصد الإلزام والإقناع بالاستصحاب ؛ لإناطته في كلتا الصورتين بالشك في البقاء والأثر الشرعي . وبناء على إرادة الصفة التشريعية الإلهية منها - وإن كانت النبوة بنفسها حينئذ أثرا شرعيا قابلا للاستصحاب -