تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وعدم ( 1 ) الدليل على التعبد بشريعته لا عقلا ولا شرعا ( 2 ) . والاتكال ( 3 ) على قيامه في شريعتنا لا يكاد ( 4 ) يجديه إلّا على نحو محال . . .
شرح
بقاء النبوة المجعولة ، حيث إن معرفة النبي ليست بأقل من الأحكام العملية الفرعية التي لا يجوز استصحابها إلّا بعد الفحص واليأس عن الناسخ والمخصص والمقيد ، فلا وجه لاستصحاب النبوة قبل الفحص عن ورود شريعة أخرى وعدمه ، ومن المعلوم : أن الكتابي لو تفحص ولم يكن ممن أعمى الله قلبه لاستبصر وأذعن بالحق . ( 1 ) معطوف على « لزوم » ، وهذا إشارة إلى أن الكتابي إذا أراد التعبد بشريعة موسى « عليه السلام » فكلا ركني الاستصحاب وهما اليقين والشك وإن كانا موجودين ؛ لكن الشرط الثالث المتقدم بقولنا : « الثالث : الاعتقاد بحجية الاستصحاب وقيام الدليل عليها » مفقود ؛ لعدم الدليل على اعتباره هنا لا عقلا ولا شرعا . أما الأول : فلأن البناء على الحالة السابقة المتيقنة عند الشك في بقائها ليس من المستقلات العقلية كحسن الإطاعة وقبح المعصية . ولو سلم كونه مما استقرت عليه سيرة العقلاء : فاعتباره منوط بإمضاء الشرع ، فيرجع ذلك إلى الدليل الشرعي ، فإن كان الإمضاء من الشرع السابق فاستصحاب النبوة السابقة يتوقف على ثبوتها ، وثبوتها على استصحاب النبوة ، وهذا دور . وإن كان الإمضاء من الشرع اللاحق : لزم الخلف ، وهو ارتفاع النبوة السابقة بالنسخ . وأما الثاني : فهو عين ما ذكر في دليل إمضاء بناء العقلاء . ( 2 ) قد عرفت تقريب عدم الدليل عقلا وشرعا على اعتبار الاستصحاب في جواز التعبد بالشريعة السابقة مع الشك فيها . ( 3 ) هذا إشارة إلى دفع توهم ، وهو عدم تسليم قوله : « ولا شرعا » بتقريب : أن قيام الدليل على اعتبار الاستصحاب في شرعنا كاف في ثبوت الدليل الشرعي على اعتباره ، وضمير « قيامه » راجع إلى الدليل . ( 4 ) هذا دفع التوهم : وحاصله كما مر : أن اعتبار الاستصحاب في شريعتنا لا يجدي الكتابي أصلا ؛ إذ لازم اعتباره في هذه الشريعة ارتفاع الشريعة السابقة ، حيث إن اعتقاده باعتبار الاستصحاب في هذه الشريعة يتوقف على تصديق هذه الشريعة ، ضرورة : أن حجية الاستصحاب من أحكامها ، فالإذعان بحجيته موقوف على تصديق أصل الشريعة ، وتصديقها مساوق لليقين بارتفاع الشرع السابق ، فيلزم من استصحاب ذلك الشرع عدمه . وهو ما أفاده بقوله : « مجال » . وضمير « يجديه » راجع على « الكتابي » .