تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
واليقين ( 1 ) بنسخ شريعته ؛ وإلّا ( 2 ) لم يكن بمسلّم مع ( 3 ) أنه لا يكاد يلزم به ما لم يعترف بأنه على يقين وشك ( 4 ) ولا إقناعا ( 5 ) مع الشك ؛ للزوم ( 6 ) معرفة النبي بالنظر ( 7 ) إلى حالاته ومعجزاته عقلا ( 8 ) ، . . .
شرح
ومحصل التعليل كما مر آنفا : عدم الشك في بقاء النبوة بمعنى الصفة الكمالية النفسانية ، ومع العلم ببقائها لا مورد للاستصحاب مع أنه لا أثر لها شرعا حتى تستصحب . ( 1 ) معطوف على « عدم الشك » ، يعني : ولليقين بنسخ شريعته إن أريد بالنبوة المستصحبة الشريعة ؛ إذ المسلم يقطع بنسخ شريعة موسى « عليه السلام » ، وإلّا فليس بمسلم ، فعلى التقديرين لا يلزم المسلم باستصحاب الكتابي ، إما للقطع بالبقاء إن أريد بالنبوة الصفة الواقعية الحاصلة بالرياضات ؛ لكن قطع المسلم بالبقاء لا يجدي الكتابي الذي مقصوده إثبات بقاء شرع موسى « عليه السلام » ، وإما للقطع بالارتفاع إن أريد بالنبوة الشريعة كما تقدم تفصيله . ( 2 ) أي : وإن لم يكن المسلم متيقنا بالنسخ لم يكن بمسلم . ( 3 ) هذا متمم لقوله : « لعدم الشك . . . » الخ ، يعني : كيف يمكن إلزام المسلم باستصحاب شريعة موسى « عليه السلام » القاطع بنسخها ؟ مع أنه لا بد في إلزام الخصم بالبرهان الجدلي - وهو الاستصحاب هنا - من تحقق موضوعه وهو اليقين والشك اللذان هما ركنا الاستصحاب حتى يمكن إلزام المسلم به . ( 4 ) والمفروض أنه لا يمكن للمسلم - من حيث إنه مسلم - أن يكون متيقنا بشريعة موسى « عليه السلام » وشاكا في بقائها ؛ بل هو متيقن بارتفاعها ، فينتفي الشك في البقاء الذي هو ثاني ركني الاستصحاب ، ومع انتفائه لا يبقى مجال لجريانه . ( 5 ) معطوف على « إلزاما » . وحاصله : الذي تقدم تفصيله هو : أن الاستصحاب بالنسبة إلى الكتابي وإن أمكن جريانه - لكونه شاكا - لكنه لا يجديه أيضا بحيث يعول عليه في تكليفه ؛ لأن النبوة من الأمور الاعتقادية التي يجب تحصيل المعرفة بها بالنظر إلى معجزات النبي ودلائل نبوته ، ولا يكتفى فيها بالشك . ( 6 ) تعليل لقوله : « ولا إقناعا » ، يعني : أن النبوة مما يجب تحصيل المعرفة بها . ( 7 ) متعلق ب « معرفة » ، وقوله : « عقلا » قيد أيضا ل « معرفة » ، والأولى أن تكون العبارة هكذا : « للزوم معرفة النبي عقلا بالنظر إلى حالاته ومعجزاته » . ( 8 ) فلو فرض حجية الاستصحاب بنظر الكتابي فليس له أيضا التمسك به في إثبات
دروس في الكفاية — صفحة 76 | الشيخ محمدي البامياني