وإلّا ( 1 ) لدار كما لا يخفى .
وأما استصحابها ( 2 ) بمعنى : استصحاب بعض أحكام شريعة من اتصف بها ، فلا إشكال فيه ( 3 ) كما مر ( 4 ) .
ثم لا يخفى ( 5 ) أن الاستصحاب لا يكاد يلزم به الخصم ؛ إلّا إذا اعترف بأنه على
شرح
من الشريعة اللاحقة مستلزم لنسخ الشريعة السابقة ، وعدم شك في بقائها حتى يجري فيه الاستصحاب . ولو كان الدليل على اعتبار الاستصحاب بناء العقلاء لم يصح الاستناد إليه إلّا بعد الإمضاء ، فيقع الكلام في أن الشرع السابق أمضاه أو اللاحق ، فإن كان هو السابق لزم الدور ، وإن كان هو اللاحق فذاك مساوق للنسخ وعدم الشك في البقاء ، وهو خلف .
( 1 ) أي : وإن لم يكن هناك دليل غير منوط بالنبوة ؛ بأن كان منوطا بالنبوة « لدار » ؛ إذ يكون إثبات النبوة بالاستصحاب وإثبات حجية الاستصحاب بالنبوة ، وهو دور صريح ، هذا تمام الكلام في استصحاب النبوة بمعانيها الثلاث .
( 2 ) أي : استصحاب النبوة ، وهذا إشارة إلى النبوة بمعناها الثالث ، وقد تقدم آنفا بقولنا : « وإن أريد بها بعض أحكام شريعة . . . » الخ . وضمير « بها » راجع على « النبوة » .
( 3 ) في بعض النسخ « فيها » ، وضمير « فيها » راجع إلى « استصحابها » ، فالأولى تذكير الضمير كما في بعض النسخ ، ولذا ذكرنا الضمير مذكرا .
وكيف كان ؛ فالأنسب بمقتضى السياق أن يقال : « وأما النبوة بمعنى : بعض أحكام شريعة من اتصف بها : فلا إشكال في استصحابها » .
( 4 ) يعني : في التنبيه السادس في استصحاب عدم نسخ بعض أحكام الشرائع السابقة .
( 5 ) هذا أحد الأمور التي عقد هذا التنبيه لبيانها ، وقبل الخوض فيه لا بد من ذكر مقدمة وهي : الاستدلال بالاستصحاب يكون تارة : لإثبات الدعوى وإقناع النفس ومعذوريته في بقائه على الشريعة السابقة ؛ كما هو شأن البرهان الحقيقي ، وأخرى : لإلزام الخصم ودعوة المسلم إلى اليهودية كما هو شأن البرهان الجدلي ، وفي كليهما يعتبر أمور :
الأول : اليقين بالثبوت والشك في البقاء ، ضرورة أنهما ركنا الاستصحاب .
الثاني : كون المستصحب أثرا شرعيا أو ذا أثر شرعي .
الثالث : الاعتقاد بحجية الاستصحاب وقيام الدليل عليها .
فإن هذه الأمور معتبرة في البرهان الذي يراد به إثبات الدعوى ، فإن الاستصحاب مع