له ( 1 ) في نفس النبوة إذا كانت ناشئة من كمال النفس ( 2 ) بمثابة يوحى إليها ، وكانت ( 3 ) لازمة لبعض مراتب كمالها ؛ إما ( 4 ) لعدم الشك فيها بعد اتصاف النفس بها ، أو لعدم ( 5 ) كونها مجعولة ؛ بل من الصفات الخارجية التكوينية ، ولو ( 6 ) فرض
شرح
فإن قلت : وجوب العمل بأحكام شريعته من آثار بقاء نبوته ، فكيف لا يكون لبقائها أثر شرعي ؟
قلت : وجوب العمل بالأحكام ليس من آثار النبوة بهذا المعنى حتى يترتب على استصحابها ؛ إذ لو علم ببقائها بهذا المعنى لا يجب أيضا العمل بأحكام شريعته مع العلم بحدوث شريعة أخرى ناسخة بسبب بعث نبي آخر ، فوجوب العمل بالأحكام أثر بقاء النبوة بالمعنى الثاني أي : المنصب الإلهي الذي هو من سنخ الأمور الاعتبارية ، وهذا كما سيأتي يجري فيه الاستصحاب ويترتب عليه آثاره الشرعية .
هذا كله في حكم النبوة بمعنى : الملكة القدسية الباقية ببقاء نفسه المطمئنة في العوالم والنشآت .
وإن أريد بها المعنى الثاني : فسيأتي حكم الاستصحاب فيه فانتظر .
( 1 ) أي : للاستصحاب وضمير « أنه » للشأن .
( 2 ) هذا إشارة إلى النبوة بالمعنى الأول ، وهو ما ينشأ من كمال النفس .
( 3 ) معطوف على « كانت » ، يعني : وكانت النبوة لازمة لبعض مراتب كمال النفس .
( 4 ) بيان لوجه قوله : « لا مجال له » ، وقد ذكر لعدم المجال لجريان الاستصحاب في النبوة بالمعنى الأول وجهين على سبيل منع الخلو - متقدمين آنفا بقولنا : « فإن أريد بها المعنى الأول فلا يجري فيها الاستصحاب . . . » الخ - الأول : عدم الشك في بقائها ، الثاني : كونها من الصفات التكوينية ، فلا يجري فيها الاستصحاب ولو مع الشك في بقائها ؛ لاحتمال انحطاط النفس عن تلك المرتبة العالية ؛ وذلك لعدم كونها من المجعولات الشرعية ولا مما يترتب عليه حكم شرعي ، ومن المعلوم : توقف جريان الاستصحاب على تحقق أحدهما . وضميرا « فيها ، بها » راجعان إلى « النبوة » .
( 5 ) معطوف على « لعدم الشك » ، وهذا إشارة إلى ثاني وجهي عدم جريان الاستصحاب الذي تقدم بقولنا : « الثاني : كونها من الصفات التكوينية » .
( 6 ) وصلية ، غرضه : أن الاستصحاب لا يجري في النبوة بالمعنى الأول ، ولو فرض الشك في بقائها الذي هو ثاني ركني الاستصحاب ، لما عرفت : من عدم كون النبوة بهذا المعنى حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي . وضمير « بقائها » راجع إلى « النبوة » .