كالولاية ( 1 ) وإن كان ( 2 ) لا بد في إعطائها من أهلية وخصوصية يستحق بها لكانت ( 3 ) موردا للاستصحاب بنفسها ، فيترتب ( 4 ) عليها آثارها ولو كانت ( 5 ) عقلية بعد ( 6 ) استصحابها ؛ لكنه ( 7 ) يحتاج إلى دليل ( 8 ) كان هناك غير منوط بها ؛ . . .
شرح
ومحصل هذا الإشكال المانع عن جريان الاستصحاب في النبوة بمعنى المنصب الإلهي هو : لزوم الدور .
توضيحه : أن جريانه فيها منوط بحجيته من غير ناحية بقاء النبوة ؛ إذ لو كانت منوطة ببقائها لزم الدور ؛ لتوقف بقائها على الاستصحاب كما هو المقصود ، فلو توقف اعتباره على بقاء النبوة كان دورا موجبا لامتناع التمسك به لإثبات بقاء النبوة .
( 1 ) أي : في كونها من المناصب المجعولة .
( 2 ) كلمة « وإن » وصلية ، وهذه الجملة معترضة ، يعني : أن هذا المنصب الرفيع وإن كان إلهيا ؛ ولكنه يحتاج إلى محل قابل ، فالنبوة التكوينية توجد القابلية والأهلية لإفاضة المنصب الإلهي الشامخ ، وضمير « إعطائها » راجع إلى « النبوة » . والمراد بالخصوصية :
كمال النفس بمرتبة يجعلها أهلا لإفاضة النبوة الإلهية . وضمير بها راجع إلى « الإلهية » .
( 3 ) جواب « لو كانت » ، يعني : لو كانت النبوة من المناصب المجعولة لكانت بنفسها موردا للاستصحاب ؛ لاجتماع أركانه ؛ إذ المفروض : كون النبوة حينئذ من المجعولات الشرعية ، وضمائر « بنفسها ، عليها ، آثارها » راجعة إلى « النبوة » .
( 4 ) هذا متفرع على جريان الاستصحاب في النبوة التي تكون من المناصب المجعولة ، فإن لازم صحة جريانه فيها هو ترتب آثار النبوة على استصحابها .
( 5 ) يعني : ولو كانت آثار النبوة عقلية كوجوب الإطاعة الذي هو حكم عقلي مترتب على الحكم مطلقا ، سواء كان واقعيا أم ظاهريا كما تقدم ذلك في التنبيه التاسع ، فيترتب هذا الحكم العقلي على النبوة الثابتة بالاستصحاب كترتبه على النبوة الثابتة بالقطع .
( 6 ) هذا الظرف متعلق ب « فيترتب » ، وضمير « استصحابها » راجع إلى النبوة .
( 7 ) استدراك على قوله : « لكانت موردا » ، وبيان للإشكال الذي تقدم توضيحه في قولنا : « ومحصل الإشكال . . . » الخ .
( 8 ) سواء كان الاستصحاب أصلا عمليا أم دليلا اجتهاديا ؛ لافتقاره - على التقديرين - إلى دليل شرعي على اعتباره ، فإن كان ذلك الدليل من الشرع السابق لزم الدور ، وإن كان من الشريعة اللاحقة فلا يجدي في بقاء الشريعة السابقة ؛ لأن اعتبار الاستصحاب