تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وقد انقدح بذلك ( 1 ) أنه لا مجال . . .
شرح
الاعتقاد بها . وعلى كل منهما يرد عليه بالمنع من تعليل عدم جريان الاستصحاب بناء على أخذه من الأخبار بعدم إمكان الحكم بوجوب الاعتقاد عند الشك ؛ لزوال الاعتقاد . وجه المنع : أن الشك في وجوب الاعتقاد لا يزيل نفس الاعتقاد ، والشك في الأمر الاعتقادي وإن كان مزيلا للاعتقاد بمعنى الإيقان ؛ لكنه لا ينافي عقد القلب عليه والالتزام بواقعه فيما لم يعتبر فيه المعرفة . ولأجله لا بد من التفصيل في الأمور الاعتقادية بين ما يكفي فيه عقد القلب عليها ولو لم يعلم بها كتفاصيل عالم البرزخ ، وبين ما يكون المطلوب فيها المعرفة واليقين بها ، فإنه لا مانع من جريان الاستصحاب في القسم الأول حكما وموضوعا كما تقدم بيانه . هذا مضافا إلى : أن الاعتقاد إن كان بمعنى المعرفة اليقينية فلا وجه للتفصيل في الاستصحاب بين حجيته بالأخبار وحجيته بالظن ؛ إذ المفروض : عدم الجدوى في الاستصحاب ؛ لعدم إفادته المعرفة المطلوبة في الاعتقاد وإن كان حجة من باب الظن . وأما دعوى الشيخ « قدس سره » : بأن الاستصحاب حكم عملي فيردها ما في المتن من أنه في قبال الأمارة الكاشفة عن الواقع ؛ لا بمعنى اختصاصه بأعمال الجوارح حتى لا يجري في الأحكام المتعلقة بأعمال الجوانح . ( 1 ) أي : ظهر بما ذكر - من أن الاعتقادات كالموضوعات في توقف جريان الاستصحاب فيها على كون المورد ذا أثر شرعي - أنه لا مجال للاستصحاب في نفس النبوة . . . الخ . توضيحه : أنه يحتمل في النبوة المستصحبة وجوه ثلاثة : أولها : أن يراد بها صفة نفسانية تكوينية موجبة للاستيلاء على التصرف في الأنفس والآفاق ، والفوز بمنصب الرئاسة العامة الإلهية ، وهذه المرتبة العالية من كمال النفس تستلزم تلقي المعارف الإلهية من المبدأ الأعلى بلا توسط بشر . والنبي على هذا « فعيل » بمعنى مفعول ، باعتبار تلقيه للوحي ، فينبئه تعالى بما شاء . ثانيها : أن يراد بها منصب مجعول إلهي كولاية الفقيه على القصّر ، وولاية الأب والجد على الصغير ، وكالقضاوة والملكية وغير ذلك من الأحكام الوضعية ، فالنبوة على هذا ليست بمعنى كون نفسه المقدسة مجلى المعارف - وإن كانت هذه الصفة مما لا بد منها في اعتبار النبوة - بل بمعنى جعله مخبرا ومبلغا عنه تعالى وسفيرا إلى خلقه ، فبعثته تثبت له منصب المخبرية والسفارة ، وللنبوة حينئذ معنى فاعلي لا مفعولي ؛ لأنها بالمعنى