تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
قبله ، ولا شبهة أن زمان شكه بهذا اللحاظ ( 1 ) إنما هو خصوص ساعة ثبوت الآخر ( 2 ) وحدوثه لا الساعتين ( 3 ) . فانقدح ( 4 ) : أنه لا مورد هاهنا ( 5 ) للاستصحاب ؛ لاختلال . . .
شرح
وهو زمان وجوده . ولا يمكن إرادة المعنى الظاهر من زمان الحدوث وهو أن انتقاض العدم بالوجود ؛ وذلك لكون المفروض : عدم تقارن الحادثين في الوجود ؛ للعلم الإجمالي بتقدم أحدهما على الآخر ، فكأنه قيل : « وأنه حدث بعده أو قبله » . ( 1 ) أي : بلحاظ إضافة الحادث إلى الحادث الآخر ، لا بالإضافة إلى أجزاء الزمان . وغرضه من قوله : « ولا شبهة » : بيان أن زمان الشك ليس مجموع الزمانين حتى يتصل بزمان اليقين كما يدعيه القائل المزبور ، وذلك لأن الشك بلحاظ الحادث الآخر من حيث التقدم والتأخر لا يحدث إلّا في الزمان الثاني كيوم الاثنين في المثال الذي هو ظرف تحقق الحادث الآخر ، بداهة : أن يوم الأحد الذي هو زمان حدوث أحد الحادثين لا يعقل فيه الشك في التقدم على الحادث الآخر وتأخره عنه ، وإنما يعقل ذلك بعد حدوثهما معا ، وليس زمان اليقين بثبوتهما إلّا يوم الاثنين ، فيحدث الشك في التقدم والتأخر يوم الاثنين لا قبله ، فيوم الاثنين بالخصوص زمان الشك في التقدم والتأخر لا مجموع يومي الأحد والاثنين . وعليه : فإن كان زمان حدوث الحادث الذي يراد استصحابه يوم الأحد كان زمان شكه - وهو يوم الاثنين - منفصلا عن زمان اليقين بعدمه وهو يوم السبت . وإن كان زمان حدوثه يوم الاثنين كان زمان شكه وهو هذا الزمان متصلا بزمان يقينه وهو يوم السبت ؛ لعدم تخلل يقين بالخلاف بينهما ، وحيث إن هذا الاتصال لا يحرز فلا يجري الاستصحاب في مجهولي التاريخ . ( 2 ) لما عرفت : من تقوّم الشك في تقدم حادث على آخر وتأخره عنه بوجود كلا الحادثين ، وهو منوط بمجيء الزمان الثاني الذي هو ظرف وجود الآخر . ( 3 ) يعني : لا مجموع الزمانين اللذين تحقق فيهما الحادثان كما هو مدعى القائل المزبور . ( 4 ) هذه نتيجة ما ذكره من عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، وأن عدم جريان الاستصحاب هنا إنما هو لأجل اختلال شرطه وهو عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين . وضمير « أنه » للشأن . ( 5 ) أي : في الصورة الأخيرة وهي كون الأثر مترتبا على العدم المحمولي لأحدهما في زمان حدوث الآخر .