تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
البيان عن وقت الحاجة - وكان من الواضح أن ذلك ( 1 ) فيما إذا لم يكن هناك مصلحة في إخفاء الخصوصات ، أو مفسدة في إبدائها ؛ كإخفاء ( 2 ) غير واحد من التكاليف في الصدر الأول - لم يكن ( 3 ) بأس بتخصيص عموماتهما بها .
شرح
الحقيقي ، وهو رفع الحكم الواقعي الفعلي الثابت ؛ بل ليس العام إلّا حكما ظاهريا من دون أن يكون حكما فعليا ثابتا واقعا ومرادا جدّيا ؛ بل الحكم الثابت واقعا هو مقتضى الخصوصات . ولا بأس بإرادة النسخ بهذا المعنى بعد اقتضاء المصلحة عدم بيان الحكم الواقعي المطابق لتلك الخصوصات . ثالثها : أن العمومات كانت مقرونة بقرائن تدل على الحكم الواقعي الذي هو مقتضى الخصوصات ، وكان عمل السابقين على طبق الخصوصات ؛ لكن خفيت تلك القرائن على أهالي الأعصار المتأخرة ، ولذا بيّن لهم الأئمة المعصومون « عليهم السلام » تلك الخصوصات . فمرجع هذا الوجه إلى كشف تلك الخصوصات عن عمل السابقين بمقتضياتها ، وعدم عملهم بالعام ، فلا يلزم النسخ ولا تأخير البيان عن وقت الحاجة حتى يوجه ذلك بعدم لزوم القبح من هذا التأخير لأجل المصلحة في إخفاء الخصوصات أو المفسدة في إبدائها . وأوجه الوجوه الثلاثة التي ذكرت في دفع الإشكال هو الوجه الأول أعني : التخصيص ، ودفع محذور قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة بمصلحة الإخفاء أو مفسدة الإظهار . ويؤيد هذا الوجه : بيان الأحكام تدريجا في صدر الإسلام ، وعدم اقتضاء المصلحة بيانها دفعة حتى ورد أن المسلمين في أوّل ظهور الإسلام لم يكلّفوا إلّا بالتوحيد واعتقاد الرسالة إلى عشر سنين . والمشار إليه في « ذلك » هو اعتبار عدم حضور وقت العمل بالعام في التخصيص . ( 1 ) أي : قبح تأخير البيان يكون في مورد عدم الجبران ، وأمّا في مورد الجبران فلا قبح ، والمراد بوقت الحاجة العمل بالعام . وعليه : فليس تأخير البيان قبيحا ذاتيا كقبح الظلم . حتى لا يتغير عما هو عليه ؛ بل هو كالكذب في كونه مقتضيا للقبح ، ولذا يرتفع لو زوحم بما هو أهم منه كحفظ النفس ونحوه . ( 2 ) هذا تشبيه بالمنفي ، وضمير « إبدائها » راجع إلى « الخصوصات » . ( 3 ) جواب قوله : « حيث كان » ، يعني : بعد أن كان وجه قبح التخصيص بعد