تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ولا يخفى ( 1 ) : أن دلالة . . .
شرح
التخصيص على النسخ - عند الدوران بينهما - هو غلبة التخصيص وندرة النسخ . ثم إن الفرق بين النسخ والتخصيص - بعد وضوح وجوب العمل بالخاص المتأخر عن زمان العمل بالعام مطلقا سواء كان ناسخا أم مخصصا - هو : أنه بناء على التخصيص يكون الخاص كاشفا عن كون الحكم الواقعي هو مؤدى الخاص ، وأن العام لم يكن مرادا جدّيا من أول الأمر ، فإن لم يعمل بالعام لم يكن عاصيا ، بل متجريا ، لعدم عمله بما كان حجة عليه ظاهرا وهو العام . وبناء على النسخ يكون العام حكما واقعيا ، فإن لم يعمل به كان عاصيا ، حيث إن النسخ عبارة عن رفع دوام الحكم وقطع استمراره ، فالعام مراد جدي للشارع ما لم يرد ناسخ له ، ومع ورود الناسخ يرتفع استمرار حكم العام ، نظير الأحكام الموقتة المرتفعة بخروج أوقاتها ؛ بل الحكم المنسوخ منها حقيقة . فمع فرض كون العام من الموقتات التي يجب قضاؤها بعد خروج أوقاتها يجب قضاؤها بناء على النسخ ، لأن الواجب الواقعي فات عنه في وقته فوجب عليه قضاؤه . ولا يجب قضاؤها بناء على التخصيص ؛ لعدم الوجوب واقعا للعام . والحاصل : أن غلبة التخصيص على النسخ في المحاورات تلحق المشكوك بالغالب وهو التخصيص . وكيف كان ؛ فالمعروف تعليل ذلك بشيوع التخصيص وندرة النسخ . ( 1 ) هذا إشكال على الوجه المزبور : وهو غلبة التخصيص على النسخ الذي جعله الشيخ وغيره وجها لترجيح التخصيص على النسخ في الصورتين المذكورتين في المتن . ومحصل الإشكال هو : أنه بناء على الوجه المذكور ذكر في تقديم التقييد على التخصيص - من كون ظهور العام في العموم تنجيزيا وظهور المطلق في الإطلاق تعليقيا - يلزم تقديم النسخ في المقام على التخصيص ؛ لأن دلالة كل دليل على الاستمرار تكون بالإطلاق ، فالدلالة على الاستمرار تعليقية لكونها بالمقدمات ، لا تنجيزية ؛ لعدم كونها بالوضع ، فإذا دل دليل بالوضع على قطع ذلك الاستمرار قدم ذلك الدليل عليه ؛ لكونه بالوضع قاطعا للاستمرار ومانعا عن تحقق الإطلاق المنوط بعدم البيان ؛ لكون الدليل القاطع للاستمرار بيانا . فإذا ورد « أكرم زيدا الشاعر » وبعد حضور وقت العمل به ورد « لا تكرم الشعراء » فإن دلالة الخاص على استمرار وجوب إكرام زيد الشاعر تكون بالإطلاق لا بالوضع ، ودلالة حرمة إكرام كل شاعر من زيد وغيره من الأفراد تكون
دروس في الكفاية — صفحة 317 | الشيخ محمدي البامياني