فتقديم العام حينئذ ( 1 ) لعدم تمامية مقتضى الإطلاق معه بخلاف العكس ( 2 ) فإنه ( 3 ) موجب لتخصيصه بلا وجه إلا ( 4 ) على نحو دائر .
ومن ( 5 ) « أن التقييد أغلب من التخصيص » .
وفيه ( 6 ) : أن عدم البيان الذي هو جزء . . .
شرح
( 1 ) أي : حين تنجيزيته وصلاحيته للبيانية ، و « لعدم » خبر « فتقديم » ، وضمير « معه » راجع إلى « العام » و « مقتضى الإطلاق » بصيغة اسم الفاعل ، والمراد به مقدمات الحكمة .
فالنتيجة : أن ظهور العام تنجيزي والمطلق تعليقي .
( 2 ) وهو تقديم المطلق على العام المستلزم لتخصيص العام - كالفساق في المثال - بالمطلق وهو الشاعر ، وإخراج الشاعر الفاسق عن حرمة إكرام الفساق ، فإن هذا التقديم لا وجه له ، ضرورة : أن هذا التخصيص منوط بتمامية المقدمات المقتضية للإطلاق ، وقد عرفت عدم تماميتها .
وبعبارة أخرى : يدور الأمر بين تقديم العام على المطلق وبين تخصيص العام ، وتقديم العام يلزمه تقيّد المطلق لا تقييده ؛ لفرض : عدم جريان المقدمات فيه حتى يستفاد الشيوع من المطلق ، فلا يراد من المطلق حينئذ إلا الطبيعة المهملة . وأما تقديم المطلق وتخصيص العام به فهو إما بلا ميزان وضابط ، وإما دوري ، وكلاهما باطل ، فيتعين تقديم العام على المطلق .
( 3 ) أي : فإن العكس - وهو تقديم المطلق على العام - موجب لتخصيص العام بلا وجه ، وهذا تعليل لعدم المطلق على العام ، ومحصله : أن هذا التقديم بلا وجه أي : اقتراح محض وليس بميزان ؛ لما مر من عدم تمامية المطلق حتى يصح تخصيص العام به ؛ لتوقف تماميته على عدم البيان .
( 4 ) استثناء من « بلا وجه » يعني : أن هذا التخصيص يكون بلا وجه إلّا بنحو محال ، وهو الدور ؛ إذ العمل بالتعليقي - وهو المطلق - موقوف على طرح التنجيزي وهو العام ؛ إذ مع وجوده لا يتحقق المطلق ، وطرح التنجيزي منوط بالعمل بالتعليقي ، وهذا دور واضح .
( 5 ) عطف على « من كون » وإشارة إلى الوجه الثاني من وجهي تقديم التقييد على التخصيص عند الدوران بينهما ، ومحصله : أن التقييد في المحاورات أكثر من التخصيص ، وهذه الأكثرية ربما توجب أظهرية العام في العموم من ظهور المطلق في الإطلاق .
( 6 ) هذا إشكال على الوجه الأول : وهو كون ظهور العام تنجيزيا وظهور المطلق تعليقيا . ومبنى الإشكال هو : النزاع في أن البيان المأخوذ عدمه في انعقاد الإطلاق هل هو