تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
منها ( 1 ) : ما قيل في ترجيح ظهور العموم على الإطلاق ، وتقديم التقييد على التخصيص فيما دار الأمر بينهما : « من ( 2 ) كون ظهور العام في العموم تنجيزيا ( 3 ) ، بخلاف ظهور المطلق في الإطلاق فإنه ( 4 ) معلق على عدم البيان والعام يصلح ( 5 ) بيانا ،
شرح

في ترجيح العموم على الإطلاق

( 1 ) أي : من تلك الوجوه الضعيفة : ما أفاده الشيخ « قدس سره » في الرسائل من أنه إذا دار الأمر بين التقييد والتخصيص قدّم الأول على الثاني لوجهين : الأول : أظهرية العام في العموم من المطلق في الإطلاق ؛ لكون ظهور الأول تنجيزيا حيث إنه مستند إلى الوضع ، والثاني : تعليقيا ، لكونه معلقا على مقدمات الحكمة التي منها عدم البيان ، والعام صالح للبيانية ، فعدم الأخذ بالإطلاق حينئذ إنما هو لعدم تمامية مقتضيه ، بخلاف العكس ؛ إذ تمام المقتضي للعموم - وهو الوضع - موجود ، فلا وجه لرفع اليد عنه للزوم الدور الذي سيأتي تقريبه إن شاء الله تعالى . مثلا : إذا ورد : « أكرم الشاعر ولا تكرم الفساق » ، وكان هناك شاعر فاسق ، دار الأمر بين إخراجه عن وجوب إكرام الشاعر بالتقييد بغير الفاسق وبين إخراجه عن عموم حرمة إكرام الفساق بالتخصيص ، والحكم بوجوب إكرامه ، فيقال : إن التقييد أولى من التخصيص ، حيث إن ظهور « الفساق » في العموم بالوضع ، وظهور « الشاعر » في الإطلاق بمقدمات الحكمة التي هي غير تامة ، لما عرفت من صلاحية العام للبيانيّة ؛ لأن دلالة العام تنجيزية لا تتوقف على غير الوضع ، بخلاف دلالة الإطلاق - الموضوع لنفس الطبيعة - على الشمول ؛ فإنها معلقة على عدم البيان ؛ لكون المولى بصدد بيان مراده ، فعدم تقييده إكرام الشاعر بالعدالة كاشف عن موضوعية نفس الشاعر لوجوب الإكرام ولو كان فاسقا ، ومن المعلوم : انتفاء هذه بورود البيان وهو العام المفروض صلاحيته للبيانية على ايراد من المطلق . ( 2 ) بيان « ما » الموصول في « ما قيل » ، وهذا بيان حاصل كلام الشيخ « قدس سره » . ( 3 ) لاستناده إلى الوضع الذي لم يعلّق على شيء ؛ لكونه المقتضي التام للظهور . ( 4 ) أي : ظهور المطلق في الإطلاق معلّق على عدم البيان الذي هو جزء المقتضي للإطلاق ، فظهور العام لتمامية مقتضيه - وهو الوضع - منجز غير معلق على شيء ، بخلاف إطلاق المطلق ، فإنه معلق على تمامية مقتضيه المنوطة بعدم البيان . ( 5 ) لكونه تنجيزيا باعتبار تماميّة مقتضيه وهو الوضع كما مرّ مرارا .
دروس في الكفاية — صفحة 312 | الشيخ محمدي البامياني