شرح
الخبرين وهي ما دل على الترجيح بالشهرة ، وما دل على الترجيح بموافقة الكتاب والسنة ، وما دل على الترجيح بموافقة الكتاب دون التعرض بموافقة السنة ، وما دل على الترجيح بمخالفة القوم خاصة ؛ إلا أن هذه الطوائف الأربع غير متفقة على الترجيح بمزية معينة فيتعارض بعضها البعض فتسقط عن صلاحية تقييد إطلاقات التخيير .
7 - وبعض الأخبار الواردة في الباب خارج عن أخبار الترجيح ؛ بل يكون لتمييز الحجة عن اللاحجة ، وهو ما دل على أن مخالف الكتاب زخرف وباطل ولم نقله ؛ لأن هذه التعبيرات تكشف عن عدم المقتضى للحجية فيه ؛ لأنها تدل على نفي الصدور الذي لا محيص عن إثباته في حجية الخبر ؛ إذ لا معنى لحجيته مع نفي صدوره ، فهذه التعبيرات مميّزة للحجة عن اللاحجة وأجنبية عن ترجيح إحدى الحجتين على الأخرى .
فحاصل البحث : أن إطلاقات التخيير محكمة وليس في أخبار الباب ما يصلح لتقييدها .
8 - الاستدلال على تقييد إطلاقات التخيير بوجوه أخر .
منها : الإجماع على الأخذ بأقوى الدليلين وهو الراجح .
ومنها : أنه لو لم يجب الترجيح للزم ترجيح المرجوح على الراجح .
ومنها غير ذلك .
وأما الجواب عن الإجماع : فلعدم تحققه أولا ؛ فكيف يحصل الإجماع مع مخالفة الكليني وقوله بالتخيير وغيره .
هذا مضافا إلى : أنه محتمل الاستناد ، والإجماع كذلك لا يكون حجة .
والجواب عن الثاني : أولا : ليس المقام من صغريات قبح ترجيح المرجوح على الراجح ؛ لأن الملاك في حجية خبر الواحد هو احتمال الإصابة ، وهذا الملاك متحقق في كل من المرجوح والراجح ، فلا يلزم من تقديم غير ذي المزية على ذي المزية تقديم المرجوح على الراجح ؛ إلا إذا علم من الخارج بأن المزية في الراجح له دخل في تأكد ملاك الراجح وليس كالحجر في جنب الإنسان ولم يعلم يحرز دخلها في الملاك .
وأما الإضراب من القبح إلى الامتناع الذاتي فهو في غير محله ؛ لأن الترجيح في الأفعال ليس بمحال ؛ إذ المحال هو وجود الممكن من دون علّة وإرادة الفاعل في الأفعال الاختيارية علة لها .
9 - ومقتضى التخيير : هو جواز الإفتاء بما اختاره المفتي منهما ؛ إذ المفروض : حجية