التحيّر - بمعنى تعارض الخبرين - باق على حاله ، وبمعنى آخر ( 1 ) لم يقع في خطاب موضوعا للتخيير أصلا كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) يعني : وإن أريد بالتحيّر معنى آخر كالتحيّر في الحكم الواقعي ففيه :
أولا : أنه لم يؤخذ موضوعا للتخيير في شيء من الأدلة .
وثانيا : أنه - بعد تسليمه - باق أيضا بعد الأخذ بأحد الخبرين ، ضرورة : أنه لا يكون كاشفا قطعيا عن الحكم الواقعي حتى يرتفع به التحيّر ويمتنع التمسك بالإطلاق أو الاستصحاب .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره »
يتلخص البحث في أمور :
1 - الغرض من عقد هذا الفصل : بيان ما هو مقتضى القاعدة الثانوية النقلية في باب تعارض الأخبار ، ومقتضى القاعدة الأولية وإن كان سقوط المتعارضين عن الحجية كما تقدم في الفصل السابق ؛ إلا إنه بعد قيام الإجماع والأخبار العلاجية على عدم سقوط الخبرين المتعارضين عن الحجية ، فهل مقتضى القاعدة الثانوية هو التخيير ، أو ترجيح الراجح على المرجوح ، فيدور الأمر بين التعيين والتخيير ؟
ذهب صاحب الكفاية إلى أن الأصل يقتضي التعيين وهو وجوب العمل بالراجح بدعوى كون المقام من صغريات دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الحجية .
وكيف كان ؛ فالأصل يقتضي التعيين وهو وجوب الأخذ بالراجح إمّا تعيينا لاحتمال وجوب الترجيح ، وإما تخييرا لعدم وجوبه .
2 - أخبار العلاج على طوائف :
1 - أخبار دلت على التخيير على الإطلاق .
2 - أخبار دلت على التوقف مطلقا .
3 - أخبار دلت على الاحتياط .
4 - أخبار دلت على وجوب الترجيح بمزايا مخصوصة ومرجحات منصوصة . ثم المرجحات التي تضمنتها الروايات مختلفة كمّا وكيفا .
أما الكم : فلاختلافها عددا حيث إن الترجيح بالاحتياط لم يذكر في كثير من أخبار الترجيح .
وأما الكيف : فالاختلاف في الأخبار في ترتيب الترجيح بتلك المزايا ففي بعضها كالمقبولة قدّم الترجيح بالشهرة على الترجيح بمخالفة العامة . وفي المرفوعة عكس الأمر .