دروس في الكفاية — صفحة 277
فصل ( 1 ) هل على القول بالترجيح ، يقتصر فيه على المرجحات المخصوصة المنصوصة ، أو [ فصل ] في التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها ( 1 ) الغرض من عقد هذا الفصل : هو التعرض لما هو محل الخلاف بين الأعلام من أنه بناء على القول بلزوم الترجيح وتقييد إطلاقات التخيير بأخبار الترجيح ، هل يقتصر في الترجيح على المرجحات المنصوصة وفي غيرها يرجع على إطلاقات التخيير ؟ أم يتعدّى إلى كل مرجح وإن لم يكن من تلك المرجحات ، فتقيد إطلاقات التخيير بكل مزيّة ؟ نسب الأول إلى أصحابنا المحدثين وبعض الأصوليين . والثاني إلى جمهور الأصوليين ومنهم الشيخ الأنصاري « قدس سره » . ولا يخفى : أنه لا موضوع للبحث عن التعدي عن المرجحات المنصوصة بناء على إنكار أصل وجوب الترجيح كما هو مختار المصنف « قدس سره » . وقد استدل الشيخ وأتباعه على التعدي بوجوه ترجع إلى أخبار الترجيح : الأول : أصدقية الراوي في المقبولة وأوثقيته في المرفوعة ؛ بتقريب : أن في كل منهما جهتين : إحداهما : النفسية ، ثانيتهما : الكشف والإراءة ، وجعل مرجحيتها من الجهة الأولى أو الثانية وإن كان محتملا ويكون الترجيح بهما بناء على الجهة الأولى تعبديا محضا ، وبناء على الجهة الثانية ارتكازيا ؛ لكون الأصدقية والأوثقية موجبتين للأقربية إلى الواقع التي هي ملاك حجية الطرق غير العلمية ؛ لكن الظاهر بحسب الإطلاق هو جعل الترجيح بهما من الجهة الثانية ، فيكون المناط حينئذ في الترجيح كل ما يوجب القرب إلى الواقع ؛ وإن لم يكن من المرجحات المنصوصة وهي في أخبار العلاج الأصدقية والأوثقية والأورعية والأفقهية والأعدلية كما وردت في المقبولة والمرفوعة ، وكذا الترجيح بالشهرة وبموافقة الكتاب والسنة وبمخالفة العامة كما في المقبولة ، وبموافقة الاحتياط كما في المرفوعة . والمرجحات غير المنصوصة كثيرة :