اختاره المفتي ، فيعمل ( 1 ) بما يفهم منه بصريحه أو بظهوره ( 2 ) الذي لا شبهة فيه ( 3 ) .
وهل التخيير ( 4 ) بدوي أم استمراري ؟
شرح
ولا فرق في الحكم الذي دلّ عليه الخبران من الأحكام المبتلى بها للمجتهد كأحكام الصلاة والصوم ، ومن غيرها كالأحكام المختصة بالنساء .
( 1 ) هذه نتيجة حجية الخبر بإفتاء المفتي بها وجواز اختيار المقلد لها ، فإن حجية الخبر - أي : الحكم بصدوره في حقه - كحجيته في حق نفس المفتي تقتضي اعتبار معنى ألفاظ الخبر إن كان نصا أو ظاهرا بمثابة لا يعتدّ باحتمال خلافه عند أبناء المحاورة ، فلا يكون في فهم معنى الرواية تابعا للمجتهد مثلا بل هو كسائر أبناء المحاورة في فهم المعاني من الألفاظ . وضمير « منه » راجع إلى « ما اختاره » ، أي : ما اختاره المقلّد لا المفتي .
والأولى أن يقال : « فيعمل بما يفهمه منه » .
( 2 ) هذا الضمير وضمير « بصريحه » - المراد به النص - راجعان إلى « ما » الموصول المقصود به المعنى . يعني : فيعمل المقلّد بالمعنى الذي يفهمه الصراحة أو الظهور من غير الخبر الذي اختاره المفتي . والأولى تبديل « بصريحه » ب « صراحته » مصدرا كمعطوفه وهو « بظهوره » كما لا يخفى .
( 3 ) أي : في الظهور الذي لا يحتاج إلى النظر والتأمل . وهذا احتراز عن الظهور الذي يحتاج إلى ذلك ، كما إذا لم يكن اللفظ الدال على الحكم كالجملة الاسمية أو الفعلية الخبرية - صريحا أو ظاهرا معتدا به في الحكم . وكذا اللفظ الدال على موضوع الحكم كالغناء والصعيد والآنية من ألفاظ الموضوعات المستنبطة . فإنه في استظهار معانيها لا بد من مراجعة المجتهد ، لعجزه عن إثبات الظهور بدون الرجوع إليه ، مع وضوح إناطة حجية الكلام بظهوره في المعنى وعدم إجماله .