إطلاقات التخيير في مثل زماننا مما لا يتمكن من لقاء الإمام « عليه السلام » بهما ( 1 ) ؛ لقصور ( 2 ) المرفوعة سندا وقصور المقبولة دلالة ؛ لاختصاصها ( 3 ) بزمان التمكن من لقائه « عليه السلام » ، ولذا ( 4 ) ما أرجع إلى التخيير بعد فقد الترجيح .
شرح
أما المرفوعة - التي موردها الترجيح في نفس الخبرين - فلما مرّ سابقا من ضعف سندها .
وأما المقبولة : فلقصور دلالتها عن شمولها لزمان عدم التمكن من لقاء الإمام « عليه السلام » والسؤال عنه ؛ لاختصاصها بزمان التمكن من لقائه « عليه السلام » ، فالترجيح مختص بزمان الحضور ، ومع التساوي في المرجحات يجب التوقف وتأخير الواقعة إلى زمان اللقاء .
وأما عصر الغيبة كزماننا : فلم ينهض دليل على وجوب الترجيح فيه وتقييد إطلاقات التخيير ، فلا محيص عن الرجوع إليها كالرجوع إليها في الشك في أصل التقييد ؛ لمرجعية الإطلاق في الشك في أصل التقييد وزيادته .
قوله : « فلا مجال » جواب « وإن أبيت » ، ودفع لتوهم تقييد إطلاقات التخيير بالمقبولة والمرفوعة ، وقد تقدم توضيحه بقولنا : « لا تصلحان أيضا . . . » الخ .
( 1 ) أي : بالمقبولة والمرفوعة ، وهو متعلق ب « لتقييد » .
( 2 ) تعليل ل « فلا مجال » .
( 3 ) تعليل لقصور المقبولة دلالة ، وضميره راجع على « المقبولة » .
وتقريب دلالتها على الاختصاص هو : أن قوله « عليه السلام » : « فأرجه حتى تلقى إمامك » كالصريح في التمكن من لقاء الإمام « عليه السلام » ، فتدل المقبولة على الترجيح ، وفي صورة التكافؤ على التوقف وتأخير الواقعة إلى زمان التمكن من السؤال ؛ لأن المأمور بالترجيح هو المأمور بالتوقف أيضا وهو المتمكن من لقائه « عليه السلام » .
ولا تدل المقبولة على الترجيح في زمان الغيبة حتى تقيّد بها إطلاقات التخيير . وعليه :
فيكون المتبع في زمان الغيبة إطلاقات التخيير مطلقا ، سواء كان المتعارضان متكافئين أم متفاضلين .
( 4 ) يعني : ولأجل اختصاص المقبولة - التي هي دليل الترجيح بالمرجحات في الحديثين المتعارضين - بزمان التمكن من لقائه « عليه السلام » وأخذ الحكم منه لم يحكم الإمام « عليه السلام » بالتخيير بعد تساوي الروايتين وفقد الترجيح ، فالأمر بالتوقف وإرجاء الواقعة إلى زمان التمكن من تعلم الحكم ، وعدم حكمه « عليه السلام » بالتخيير يشهد