تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ولا وجه ( 1 ) لدعوى تنقيح المناط ، مع ( 2 ) ملاحظة أن رفع الخصومة بالحكومة في صورة تعارض الحكمين وتعارض ما استندا إليه من ( 3 ) الروايتين لا يكاد ( 4 ) يكون إلّا بالترجيح ، ولذا ( 5 ) أمر « عليه السلام » بإرجاء الواقعة إلى لقائه « عليه السلام » في
شرح
مقام التخاطب ، والمفروض : وجوده وهو مسألة الحكومة ، والإطلاق المترتب على مقدمات الحكمة لا يتحقق إلا بتمامية تلك المقدمات . ( 1 ) هذا إشارة إلى ضعف الوجه الثاني للتعدي عن الحكومة إلى مقام الفتوى ، وهو تنقيح المناط الموجب للتعدّي عن باب الحكومة إلى مقام الفتوى . ( 2 ) هذا وجه منع تنقيح المناط : ومحصله : وجود الفرق بين المقامين المانع عن حصول العلم بالمناط ، حيث إن رفع الخصومة في صورة تعارض الحكمين منوط بترجيح أحد الحكمين على الآخر ؛ إذ لا تنقطع الخصومة بالتخيير ؛ لإمكان أن يختار كل من المتخاصمين غير ما اختاره الآخر ، وذلك يوجب بقاء المنازعة لا ارتفاعها . وبالجملة : فالحاسم لمادة الخصومة هو الترجيح دون التخيير . هذا بخلاف الفتوى ، فإنها لا تتوقف على الترجيح ؛ إذ لا مانع من الإفتاء بأحد الخبرين تخييرا ؛ كأن يفتي بوجوب إحدى الصلاتين : الظهر والجمعة تخييرا في عصر الغيبة . والحاصل : أن هذا الفرق بين الحكم والفتوى مانع عن حصول العلم بوحدة المناط بينهما حتى يتحدا في لزوم الترجيح بالمرجحات . ( 3 ) بيان ل « ما » الموصول ؛ إذ المفروض : كون منشأ تعارض الحكمين تعارض الروايتين . ( 4 ) خبر « أن » في قوله : « أن رفع الخصومة » ، وقوله : « إلّا بالترجيح » في قبال التخيير الذي يؤدي إلى بقاء النزاع . ( 5 ) يعني : ولأجل توقف فصل الخصومة على ترجيح أحد الخبرين - اللذين هما مستندا حكمي الحاكمين - لم يأمر الإمام « عليه السلام » بالتخيير ، كما أمر به في المرفوعة بقوله : « إذن فتخير أحدهما » ؛ بل أمر « عليه السلام » بإرجاء الواقعة إلى لقائه « عليه السلام » في صورة تساوي الخبرين ، فلو لم يكن فرق بين الحكم والفتوى لم يأمر بالتوقف وتأخير الواقعة إلى زمان اللقاء . وعليه : فلزوم الترجيح في المقبولة ثم التوقف عند تكافؤ المرجحات لا يعارض إطلاقات التخيير المتقدمة ، فإن مورد المقبولة هو القضاء وفصل الخصومة الذي يتعيّن فيه الترجيح أو التوقف المحدود إلى زمان ملاقاة الإمام « عليه السلام » .
دروس في الكفاية — صفحة 252 | الشيخ محمدي البامياني