تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ويكون ( 1 ) مفاده في الأمارة نفي حكم الأصل ، حيث ( 2 ) إنه حكم الاحتمال ( 3 ) ، بخلاف ( 4 ) مفاده فيه ؛ لأجل أن الحكم الواقعي ليس حكم احتمال . . .
شرح
( 1 ) بالنصب عطف على « يختلف » ومفسر له ، وضمير « مفاده » راجع على « دليل الاعتبار » ، وقد عرفت : مفاد دليل الاعتبار في كل من الأمارة والأصل ، وأن مفاد دليل اعتبار الأمارة - بناء على كونه إلغاء احتمال الخلاف - ينفي الاحتمال الذي هو موضوع الأصل ، فيكون حاكما عليه كما ذهب إليه الشيخ « قدس سره » . ( 2 ) يعني : حيث إن حكم الأصل كالحلية حكم احتمال الحرمة . وغرضه من هذه العبارة : بيان كون مفاد دليل الاعتبار في الأمارة نفي حكم الأصل كالحلية . توضيحه : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 8 ، ص 50 » - أن إلغاء احتمال خلاف الحرمة - التي هي قضية الأمارة - أعني به الحل الذي هو مفاد الأصل يوجب انتفاء احتمال الحرمة الذي هو موضوع أصالة الحل . بخلاف مفاد دليل الاعتبار في الأصل ، فإنه لا يكون مفاده فيه نفي حكم الأمارة أعني : الحرمة واقعا حتى يلغى احتمالها ؛ بل مفاده في الأصل نفي احتمال كون الحكم الظاهري في محتمل الحرمة واقعا غير حليّته كإيجاب الاحتياط . وهذا الدليل لا ينفي ما تقتضيه الأمارة من حرمة الشيء واقعا ، فلا نظر لدليل الأصل إلى الأمارة حتى يكون حاكما عليها . وبالجملة : فبناء على مبنى إلغاء الاحتمال وتنزيل الظن منزلة العلم في حجية الأمارات تتجه حكومة الأمارات على الأصول . ( 3 ) يعني : أن احتمال الحرمة الواقعية لشرب التتن مثلا موضوع للحلية التي هي مفاد الأصل ، فإذا دلّت أدلة حجية الأمارة على كون الأمارة كالعلم بالواقع ارتفع احتمال الحرمة الذي هو موضوع الأصل وتبدّل بالعلم بها . ( 4 ) يعني : بخلاف مفاد دليل الاعتبار في الأصل ، حيث إن الحكم الواقعي كحرمة شرب التتن في المثال ليس حكم احتمال خلاف الأصل حتى ينفيه دليل الأصل ، ضرورة : أن الحلية التي هي مفاد الأصل حكم محتمل الحرمة ، فاحتمال الحرمة موضوع الأصل ، فلا يعقل أن ينفي به ، ودليل اعتبار الأصل ينفي احتمال حكم ظاهري آخر غير الحلية - كإيجاب الاحتياط - عن نفس هذا الموضوع أعني احتمال الحرمة ، كما قال به أصحابنا المحدثون .