شرح
شيء حتى تعلم أنه حرام » مشمول لأدلة حجية الخبر ، ويعمّ الحكم بتصديق العادل كلا منهما ، وما يدل بالمطابقة على وجوب تصديق العادل عملا يدل التزاما على إلغاء احتمال خلافه . إلّا إن الوجه في حكومة أحد الخبرين - أي : الأمارة - على الآخر - أعني : الأصل - هو : أن الأمارة القائمة على حرمة شرب العصير بعنوانه الأولي يدل بالالتزام اللفظي على إلغاء احتمال خلافه ، ولا معنى لإلغاء الاحتمال إلا إلغاء حكمه وأثره شرعا ، فهذه الأمارة تدل على إلغاء احتمال الحلية الواقعية - التي هي خلاف ما أخبر به العادل - وحكم هذا الاحتمال هو الحلية الظاهرية بمقتضى « كل شيء لك حلال » فالأصل العملي يعارض المدلول الالتزامي للأمارة .
وهذا بخلاف احتمال خلاف مفاد « كل شيء لك حلال » ، فإن خلاف الحلية الظاهرية في موضوعها هو عدم الحلية الظاهرية أو الحرمة الظاهرية أو الاحتياط ، ومن المعلوم : أن إلغاء هذا الاحتمال أجنبي عن إلغاء حرمة شرب العصير المترتبة على ذات الشرب لا على المحتمل ؛ إذ لا يمس الأصل العملي كرامة الواقع ، فهو بالمطابقة يدل على حلية الشيء المشكوك الحكم جلّا وحرمة وبالالتزام على نفي الحرمة الظاهرية . ولا منافاة بين حرمة شيء واقعا وحليته ظاهرا على ما تقرر في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري وعليه : فدليل وجوب التصديق في طرف الأمارة يدل بالالتزام على إلغاء مفاد الأصل .
ولا يدل في طرف الأصل على إلغاء مفاد الأمارة ، وحيث إن هذه الدلالة الالتزامية لفظية مأخوذة من اقتضاء نفس عنوان التصديق ، فيؤخذ بها وتتحقق الحكومة المتوقفة على نظر الحاكم بمدلوله اللفظي - ولو بالالتزام - إلى المحكوم .
والظاهر : أن الالتزام بحكومة الأمارة على الأصل مبني على أمرين :
أحدهما : كفاية تعرّض الحاكم بمدلوله اللفظي - ولو بدلالته الالتزامية اللفظية - للدليل الآخر ، دون العكس ، وعدم توقف الحكومة على وجود كلمة « أعني » وأشباهها من أدوات الشرح والتفسير ؛ لأن المهم هو التعرض بالدلالة اللفظية ، والمفروض : تحققها في المقام ، فإن الدلالة الالتزامية تكون من أقسام الدلالة اللفظية لا العقلية .
ثانيهما : كون الحجية في الأمارات من باب تتميم الكشف وإلغاء احتمال الخلاف ، لا على مبنى تنزيل المؤدى منزلة الواقع وجعل الحكم المماثل ، ولا على مبنى جعل الحجية ؛ لكن إثبات مبنى تتميم الكشف وجعل الظن منزلة العلم بنظر المصنف « قدس سره » مشكل .