ومقام ( 1 ) الإثبات على ( 2 ) وجه التناقض أو التضاد ( 3 ) حقيقة أو عرضا ( 4 ) ؛ . . .
شرح
توضيح الوجه الثاني من وجهي عدول المصنف عن تعريف المشهور .
( 1 ) الظاهر : أنه عطف تفسيري للدلالة المراد بها الحجية التي يثبت بها الحكم الشرعي .
( 2 ) الظاهر : أنه متعلق بمحذوف مثل « كائنا » ونحوه ، وليس متعلقا بالتنافي ، وغرضه من قوله : « على وجه التناقض أو التضاد » : بيان منشأ تعارض الدليلين في مرحلة الإثبات لا بيان كيفية تعارض نفس الدليلين من أنه على وجه التناقض تارة ، وعلى وجه التضاد أخرى .
وتوضيحه : أن التعارض وإن كان وصفا لنفس الدليلين - لا وصفا للمدلولين - كما مرّ مشروحا ، لكن الواسطة الثبوتية بتعارض الخبرين هي تنافي المدلولين ، ومن المعلوم : أن تنافي المدلولين يكون بنحو التناقض تارة كما في دلالة أحدهما على وجوب عدم شيء والآخر على وجوبه ، ويكون بنحو التضاد أخرى ، كما في دلالة الآخر أحدهما مثلا على استحباب صلاة العيدين جماعة في عصر الغيبة ودلالة الآخر على حرمتها بناء على تضاد الأحكام كما هو كذلك . ويشهد لما ذكرناه : من أن مراد المصنف بيان منشأ التعارض لا جعل التناقض والتضاد في نفس الحجية ما أفاده المحقق العراقي في الفوائد ، قال فيها :
« التعارض وإن كان هو تنافي الدليلين بحسب المدلول للتناقض أو التضاد بين المدلولين » ، وهذا صريح في أن التعارض وإن لم يكن تنافي المدلولين كما زعمه المشهور ؛ بل هو تعارض الدليلين ، لكن منشأ تعارض الدليلين تناقض مدلوليهما تارة ، وتضادهما أخرى .
( 3 ) الوجه في زيادة قيد « التضاد » ، وعدم الاقتصار على التنافي بنحو التناقض هو : أن التنافي الذي فسرّ به التعارض لما كان موهما لاختصاص التعارض بالتناقض - لأن مقتضى التنافي هو النفي والرفع الذي هو نقيض كل شيء - دعا الشيخ والمصنف وغيرهما إلى أخذ قيد التضاد في تعريفه ليعم التعارض مطلق التمانع بين المداليل .
ودعوى : عدم الحاجة إلى قيد « التضاد » ؛ لأن الدليلين الدالين على المتضادين بالمطابقة يدلان على المتناقضين بالدلالة الالتزامية ، فتقييد التنافي بالتناقض كاف في عموم التعريف للمتضادين غير مسموعة ؛ لعدم ثبوت كفاية الدلالة الالتزامية في الحدود إن لم يكن اللازم من البيّن بالمعنى الأخص ، لبناء الحدّ على تعريف المحدود ورفع الخفاء عنه .
( 4 ) هاتان الكلمتان متعلقتان بقوله : « التضاد » ، فالمقصود : أن التنافي على وجه التضاد إما حقيقي وإما عرضي ، وقد عرفت : أن فرض التعارض في موارد التضاد