تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
رافعة للتعارض ( 1 ) والخصومة ؛ بأن ( 2 ) يكون أحدهما قد سبق ناظرا إلى بيان كمية ما
شرح
( 1 ) المقصود به : تنافي المدلولين لا التعارض المصطلح عنده وهو تنافي الدليلين ؛ لأنه « قدس سره » يريد إخراج موارد الحكومة - التي يتحقق فيها التنافي بين المدلولين لا الدليلين - عن تعريف التعارض ، فلا بد أن يراد بكلمة « التعارض » تنافي المدلولين حتى يتجه خروج موارد الحكومة عن التعارض المصطلح الذي هو تنافي في الدليلين . ( 2 ) هذا إشارة إلى تعريف الحكومة الرافعة لتعارض الدليلين وقد سبق منّا توضيح الحكومة والورود والتوفيق العرفي - الشامل لهما وللتخصيص ، ولحمل الظاهر على الأظهر ، وحمل أحد الحكمين على الاقتضائي والآخر على الفعلي - في المقام الثاني من تتمة الاستصحاب . وكيف كان ؛ فالحكومة هي كون أحد الدليلين ناظرا إلى دليل آخر ومتعارضا لبيان كمية موضوع ذلك الدليل الآخر تعميما أو تخصيصا ، فالتعميم يكون بإدخال ما ليس موضوعا في الدليل المحكوم بالتوسعة فيه ، وجعل فرد آخر لموضوع الحكم ، وهذا القسم يسمى بالحكومة الموسّعة كما إذا دل الدليل على إناطة وجوب القصر والإفطار بالمسافة الامتدادية ، ودل دليل آخر على أن المسافة التلفيقية هي المسافة الامتدادية ، فإن حكومة ما دل على موضوعية الثمانية التلفيقية موسّعة لموضوع دليل حكم الثمانية الامتدادية ، والتخصيص يكون بإخراج بعض أفراد موضوع الدليل المحكوم ورفع الحكم عن ذلك البعض ، وهذا القسيم يسمى بالحكومة المضيّقة المخصصة لموضوع الحكم في الدليل المحكوم ، وهو كما إذا دل دليل على أن « الشاك بين الثلاث والأربع بيني على الأربع » ، ودليل آخر على أن « كثير الشك ليس بشاك » ، فإن دليل الثاني حاكم على الأول ؛ لكونه رافعا لموضوعه ، فإن الحكم بالبناء على الأربع حكم للشك على تقدير وجوده بنحو القضية الشرطية ، يعني : « كلّما شك المصلّي بين الثلاث والأربع - سواء كان كثير الشك أم قليله - وجب عليه البناء على الأربع » ودليل كثير الشك يهدم ذلك التقدير ؛ لدلالته على « أن كثير الشك ليس بنظر الشارع من أفراد الشاك » ، فلا يثبت له حكم « الشاك بين الثلاث والأربع » من البناء على الأربع . وهذه الحكومة المضيقة وإن كانت مشتركة مع التخصيص في كون كل من الحاكم والخاص ذا دلالة مستقلة على مضمونه ؛ إلّا إنها تفترق عن التخصيص بأن الحاكم ناظر إلى المحكوم ومتعرض لبيان كمية موضوعه ومتفرع عليه ، بخلاف الخاص ، فإنه ليس متفرعا على العام . بقي التنبيه على بعض أحكام الحكومة ، وهو : أن قوام الحكومة حيث كان بتعرض
دروس في الكفاية — صفحة 192 | الشيخ محمدي البامياني