تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أو الأدلة ( 1 ) ، بحسب ( 2 ) الدلالة . . .
شرح
إطلاق الخبر الأول ، كما أن الأفضل له هو الإتيان بالنافلة في أحد المسجدين بمقتضى إطلاق الخبر الثاني الشامل للمكتوبة والنافلة ، فمورد الاجتماع هو التنفل في المسجدين . الثالث : أي : - التنافي في المدلول الالتزامي - يجري في الالتزام الشرعي تارة ، وفي الالتزام العقلي أخرى . أما الدلالة الالتزامية الشرعية : فكما إذا دل دليل على وجوب القصر في أربعة فراسخ ، ودل دليل آخر على وجوب الصوم فيها ، فإنهما من حيث المدلول المطابقي لا منافاة بينهما ، لتعدد الموضوع . لكن الملازمة الشرعية بين الإفطار والقصر الثابتة بدليل خارجي - وهو قوله « عليه السلام » : « إذا قصّرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصّرت » « 1 » - أوجبت التنافي بينهما ، وحينئذ : فما يدل على وجوب القصر ينفي التزاما وجوب الصوم كما وأن ما يدل على وجوب الصوم ينفي التزاما وجوب القصر . وأما الدلالة الالتزامية العقلية : فكما إذا دل دليل على وجوب شيء ، فإنه يدل بالالتزام العقلي على وجوب ما يتوقف عليه ، وإذا ما ورد ما يدل على عدم تلك المقدمة دل على عدم وجوب ذلك الشيء لا محالة ، مع فرض بقاء التوقف ، فيتعارضان من حيث الدلالة الالتزامية العقلية . توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية . ( 1 ) كاختلاف أخبار الحبوة في مقدارها من كونه سبعة أو أربعة أو ثلاثة أو اثنين ، فإنه لمّا كانت الروايات في مقام تحديد الحبوة فلا محالة يقع التعارض بينها ؛ لأن كلّا منها ينفي بالدلالة الالتزامية الناشئة من التحديد - الظاهر في الحصر - ما يثبته الآخر فراجع . وكروايات العارية ، فإن بعضها ينفي الضمان فيها مطلقا ، وبعضها ينفيه إلّا في عارية الذهب والفضة ، من غير فرق في ذلك بين المشكوك وغيره ، وبعضها ينفيه إلّا في عارية الدرهم فإنه مضمون على المستعير مطلقا ، سواء شرط عليه الضمان أم لا ، وبعضها ينفيه إلّا في عارية الدنانير سواء اشترط الضمان على مستعيرها أم لا . وسيأتي تفصيل تعارض أكثر من دليلين في مسألة انقلاب النسبة إن شاء الله تعالى . ( 2 ) متعلق ب « تنافي » يعني : أن التعارض وصف الأدلة لا المداليل ، وقد تقدم بيانه عند
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 436 / ذيل ح 1269 ، تهذيب الأحكام 3 : 22 / ذيل ح 551 ، الوسائل 8 : 503 / ذيل ح 11291 .